فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164891 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) }

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ فِيمَا أَجَابَاهُ بِهِ، وَاعْتِرَافِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالذَّنْبِ، وَمَسْأَلَتِهِمَا إِيَّاهُ الْمَغْفِرَةَ مِنْهُ وَالرَّحْمَةَ، خِلَافُ جَوَابِ اللَّعِينِ إِبْلِيسَ إِيَّاهُ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} قَالَ: آدَمُ وَحَوَّاءُ لِرَبِّهِمَا: يَا رَبَّنَا فَعَلْنَا بِأَنْفُسِنَا مِنَ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا بِمَعْصِيَتِكَ وَخِلَافِ أَمْرِكَ وَبِطَاعَتِنَا عَدُوَّنَا وَعَدُوَّكَ، فِيمَا لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُطِيعَهُ فِيهِ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا عَنْ أَكْلِهَا.

{وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا}

يَقُولُ: وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَسْتُرْ عَلَيْنَا ذَنْبَنَا فَتُغَطِّيَهُ عَلَيْنَا، وَتَتْرُكْ فَضِيحَتَنَا بِهِ بِعُقُوبَتِكَ إِيَّانَا.

عَلَيْهِ، وَتَرْحَمْنَا بِتَعَطُّفِكَ عَلَيْنَا، وَتَرْكِكَ أَخَذْنَا بِهِ، {لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

يَعْنِي: لَنَكُونَنَّ مِنَ الْهَالِكِينَ.

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَاسِرِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ وَالرِّوَايَةِ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ، أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَاسْتَغْفَرْتُكَ؟ قَالَ: إِذًا أُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَّا إِبْلِيسُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ التَّوْبَةَ، وَسَأَلَ النَّظِرَةَ، فَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا سَأَلَ"

عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا} الْآيَةَ، قَالَ: «هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت