وقد تقدم ذكر دخول إبليس الجنة في فم الحية ، وكانت إذ ذاك دابة لها أربع قوائم ، كأنها البعير كاسية ، فأعراها الله ، وأزال قوائمها عقوبة لها .
و"اللام"في {لِيُبْدِيَ} : لام العاقبة ، بمنزلة: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] .
ولما حملها على الأكل تقدمت حواء للأكل ، وأبى آدم أن يأكل ، فأكلت حواء ، وقالت: يا آدم كل فإنه لم يضرني فأكل ، ف: بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا
وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة.
قال مجاهد: يعني: يرقعانه كهيئة الثوب.
ومعنى (طَفِقَا) : جعلا.
وأتت الأخبار عن النبي ، عليه السلام ، أن الله تعالى خلق آدم يوم الجمعة ، ويوم الجمعة خرج من الجنة ، وفيه تيب عليه ، وفيه قبضه.
وكان مقدار مكث آدم في الجنة خمس/ ساعات.
وقيل: ثلاث ساعات.
وقال ابن عباس: كان مكث آدم نصف يوم من أيام الآخرة ، وخرج بين الصلاتين: الظهر والعصر.
قال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه: أطيب أرض بالأرض ريحاً الهند ، هبط آدم بها ،
فعلق شجرها من ريح الجنة.
وقال ابن زيد: أهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، فجاء في طلبها حتى أتى"جمعاً"فازدلفت إليه حواء ، فلذلك سميت"المزدلفة"، وتعارفا بعرفات ، فلذلك سميت"عرفات"، واجتمعا بِجَمْع ، فلذلك سميت"جمعاً".
وأهبطت الحية بأصبهان ، وإبليس بميسان.
وقيل بساحل بحر الأُبُلَّة.
ولما أهبط آدم إلى الأرض ، أهبط على جبل يسمى:"بوذ"، وكان أطول
جبال الأرض ، فكان آدم عليه السلام ، رجلاه على الجبل ورأسه في السماء ، فكان يسمع تسبيح الملائكة ودعاءهم ، وكان (آدم) يأنس لذلك ، فهابته الملائكة ، فخفضه الله إلى الأرض إلى ستين ذراعاً فاستوحش ، فشكا إلى الله في دعائه ، فوجه إلى مكة فأنزل الله ياقوتة من الجنة ، فكانت في موضع البيت فلم يزل يطاف بها حتى نزل الطوفان ، فرفعت حتى بعث الله إبراهيم ، فبناه.