وإنما حلفوا على ما اقترحُوا هُمْ من الآيات، وإنما قالوا:
(لَنْ نُومِنَ لكَ حَتَى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا) إلى قوله: (والملائكة قَبيلًا) .
أي تأتي بهم كفيلًا، أي يَكْفُلون.
فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الآيَاتِ عِنْدَ اللَّهِ.
ويروى أن المؤمنين قالوا: لو أنْزِلَ عليهم آية لعلهم كانوا يؤمنون، فقال
الله عزَّ وجلَّ: (قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) .
أي وما يُدريكم، أي لَستُم تعلمون الغيبَ، فلا تدرون أنهم يؤمنون.
كما تقول للرجل إذا قال لك: افْعَل بي كذا وكذا حتى أفْعَل كذا وكذا مما لا تعلم أنه يفعله لا محالة: ما يدريك. ثم استأنف فقال:
(أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) .
هذه هي القراءَة، وقرئت أيضًا (إِنَّها إذا جَاءَت لَا يؤمنون) .
وزعم سيبويه عن الخليل أن معناها لعلها إذا جاءَت لا يؤمنون، وهي
قراءَة أهل المدينة، وقال الخليل: إنها كقولهم إِيت السوق أنك تشتري شيئًا، أي لعلك.
وقد قال بعضهم إنها"أن"التِي على أصل الباب، وجعل"لا"لَغْوًا.
قال: والمعنى وما يُشْعِركم أنها إذا جاءَت يؤمِنُونَ، كما قال عزَّ وجلَّ: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(95) .