فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2149

"يُقِيمُونَ"من قولك هذا قِوام الأمر، فأما قوله: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) . فمخفوض على نعتِ قوم، وإن شئت كانت نصبًا على وجهين أحدهما الحال، على معنى يحبهم ويحبونة في حال تذللهم على المؤمنين وتعززِهِم عَلى الكافرين، ويجوز أن يكون نصبًا على المدح.

فأما قوله عزَّ وجلَّ: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) .

أي قفينا على آثَارِ الرسل بعيسَى أي جعلناه يقفوهم.

وقوله: (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) .

أي لما تَقَدًم من التوراة، ونصب"مُصَدِّقًا"على الحال وهو جائز أن

يكون من صفَةِ الِإنجيل فهو منصوب بقوله:"آتيناه"

المعنى. آتيناه الإنجيل مُستقِرًا فيه هدًى ونورٌ ومصدقًا.

ويجُوزُ أن يكونَ حالًا من عيسى.

المعنى وآتيناه الإنجيل هَادِيًا ومُصَدِّقًا، لأنَّهُ إِذا قيل آتيناه الِإنجيل فيه هدى، فالذي أتى بالهدى هو هادٍ والأحسَنُ أنْ يكونَ على معنى وقَفَيْنَا بِعِيسَى آتِيًا بالِإنْجيل وهاديًا ومصدقًا لما بين يديه من التوراة، والدليل على أنه من صفة عيسى قوله: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ) .

وقوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) .

قال بعضهم: الشَرعَةُ الدينُ والمنهاج الطريق، وقيل: الشرعة والمنهاج

جميعًا الطريق، والطريق ههنا الدين، ولكن اللفظ إِذا اختلف أتِي مِنْهُ بألفاظ

تُؤَكدُ بِها القصة والأمر

نحو قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت