ليصْدُقُنَّه، فلما حَضَر عالِمُهم قال له النبي: أسالك بالذي أنزل التوراة على
موسى، ورفع فوقكم الطور، وفلق لكم البحرَ، هل في التوراة أن يُرجمَ
المحصنان إِذا زَنَيَا؟
قال: نَعَمْ. فوثب عليه سفلة إليهود، فقال خفتُ إِن كذبْته
أن ينزل بنا عذابٌ.
ويقال إن الذي سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنُ صُورِيَا إليهودي، وكان حديث السِّن، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت أعلم قومك بالتوراة؟ قال: كذا يقولون.
وكان هو المخبر له بأن الرجم فيها، وأنَّه ساءَل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياءَ كان يعرفها من أعلامه فلما أنبأه النبي - صلى الله عليه وسلم - بها قال أشهد أن لا إله إِلا اللَّه وأنك رسول الله الأمي العربى الذي بشَّر به المرسلُونَ.
وهذا الذي ذكرناه من أمر الزانيين مشهور في روايةِ المفسرينِ وهو يُبَينَ
قوله: (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) .
والقائل يقول ما تفسير هذا، فلذلك شرحناه، وبالله الحول والقُوةُ.
وقوله: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ) .
قيل فضيحته وقيل أيضًا كفره، ويجوز أن يكون اختباره بما يظْهر به
أمره، يقال فتنت الحديد إِذا أَحْمِيتُه، وفتنت الرجل إِذا أزلته عما كان عليه، ومنه قوله: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) أي وإن كادوا
لَيُزِيلُونَكَ.
وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) .
أي أن يُهينَهمُ.
(لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ) .