وقوله: (وإِذَا حَلَلْتُم فاصطَادوا) .
هذا اللفظ أمرٌ ومعناه الِإباحة، لأن اللَّه عزَّ وجل حرم الصيدَ على
المحرم، وأباحَه لَهُ إِذَا حَلَّ من إِحْرامه، ليس أنه واجب عليه إِذا حَلَّ أن
يصطاد، ومثله قوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) تأْويله أنه أبيح لكم بعد الفراغ من الصلاة، ومثل ذلك في
الكلام: لا تَدْخُلَنَ هذه الدار حتى تُوديَ ثمنها، فإِذا أديت فَادْخُلْها، تأويله
فإذا أديت فقد أُبيح لك دُخولها.
وقوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ) .
أي لا يحملنكم بغضُ قومِ، يقال شنئته شنآنًا معناه أبغضته إِبغاضًا.
والشنآن مصدر مثل غَلَى غَليَانًا، ونَزَا نَزَوَانًا، فالمعنى لا يكْسَبَنكم بُغْضُ قومٍ
أن تعتدوا.
وموضع"أن"نصب، أي تعتدوا لأن صَدوكم عَن المسْجد الحرامِ
فموضعُ أن الأولى نصب مفعول له، وموضع أن الثانِيةِ نصب مفعول به.
المعنى لا يكسبنكم بغضُ قوم أي بغضكم قومًا الاعْتِدَاءَ بصدهم إِيَّاكُمْ عَنِ
المَسْجِدِ الحرامِ يُقالُ فلان جريمة أهله أي هو كاسبهم.
وقيل في التفسير لا يحملنكم بغض قوم، والمعنى واحد.
وقال الأخفش لا يُحِقَّنَّ لكم بُغْضُ قَوْمٍ.
وهذه أَلفاظ مختلفة والمعنى واحد.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) .