فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 2149

وقوله عزَّ وجلَّ: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ) .

قد دل بهذا اللفظ أن الوقوف بها واجب لأن الِإفاضة لا تكون إلا بعد

وقوف، ومعنى (أفضتم) ، دَفعتم بكثرة، ويقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأكثروا التصرف.

وأفاض الرجل إِناءَه إِذا صبه وأفاضَ البعيرُ بجرته إذا

رمى بها متَفرقَةً كثيرة.

قال الراعي:

وأفضْن بعد كظُومُهن بجرة. . . من ذي الأباطح إذ رعْين حقيلا

وأفاض الرجل بالقداح إذا ضرب بها، لأنها تقع منبعثة متفرقة

قال أبو ذؤلب:

وكأنهنَّ رِبابَة وكأنَّه. . . يَسِر يَفِيض على القِداح ويصدع

وكل ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إِلا من تَفْرقةٍ اوكثرة.

وقوله عزَّ وجلَّ: (مِنْ عَرَفَاتٍ) .

القراءَة والوجه الكسر والتَنْوينُ، وعرفات اسم لمكان واحد ولفظه لفظ

الجمع، والوجه فيه الصرف عند جميع النحوين لأنه بمنزلة الزيدين يستوي نصبه وجره، وليس بمنزلة هاءِ التأنيث -، وقد يجوز منعه من الصرف إذا كان اسمًا لواحد، إِلا أنه لا يكون إلا مكسورًا وإن أسقطت التنوين.

قال امرؤ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت