فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2149

كانت قُريْش تسميه ذا القلبين، وروي أنه قال: إن لي قَلْبَيْنِ أَفْهَمُ بِكل

وَاحِدٍ منهما أكثر مما يَفْهَمُ محمدٌ، فأكذبه اللَّه - عزَّ وجلَّ - فقال:

(مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) .

ثم قَرَنَ بهذا الكلام ما يقوله المشركونَ غيرهم مما لا حقيقة له فقال عزَّ وجلَّ:

(وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ) .

وتقْرَأُ (تَظَّاهَرُونَ) مِنْهُنَّ، فمن قَرأ (تُظَاهِرُونَ) بالتخفيف فعلى قولك:

ظاهر الرجُل من امْرَأَتِه، ومن قرأ (تَظَّاهَرُونَ) - بالتشديد - فعلى تظاهر

الرجلُ من امْرأته، ومعناه أنه قال لها: أَنْتِ عليَّ كظَهرِ أُمِّي، فأعلم

اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الزوجة لَا تَكونُ أُمًّا، وكانتِ الجَاهِلية تُطَلِّقُ بهذا

الكلام، فأنزل اللَّه كفارة الظهار في سور المجادلة.

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا جَعَل أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) .

أي ما جعل من تدعونه ابنًا وليس بِوَلَدٍ في الحقيقة - ابنًا.

وكانوا يتوارثون على الهجرة ولا يرث الأعرابي من المُهَاجِر، وَإنْ كان

النسَبُ يوجب له الإرث.

فأَعلم اللَّهُ أَنَ أُولى الأرحام بعضُهُمْ أولى بِبَعْض، وأبطل الِإرث بالهجرة.

وقوله: (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ) .

أي ادِّعاؤُكم نَسبَ من لا حقيقة لنسبه قولْ بِالْفَمِ لا حقيقة معنًى

تَحْتَهُ.

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .

أي اللَّه لا يجعل الابن غير الابن، وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، أي يَهْدِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت