فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2149

وضوء النارِ أَبْيَنُ منه في كل شيءٍ، وضوؤه يزيدُ في الزُّجَاجِ.

ثم وصف الزجاجة فقال:

(كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) .

و (دُرِّيٌّ) ، منسوب إلى أنه كالدُّرِ، في صَفَائِه وحُسْنِهِ، وَقُرِئَتْ دِرِّيٌّ وَدَرِّيٌّ

-بالكسر والفتح - وقَد رُوِيتْ بالهَمْزِ.

والنحويون أجمعون لا يعرفون الوجه فيه، لأنه ليس في كلام العَرَبِ شيء عَلَى فِعِّيل، ولكن الكسر جَيِّدٌ بِالهَمْز - يكون على وَزْنِ فِعِّيل، ويكون من النجوم الدَّرَارِي التي تَدَرُ.

أي يَنْحط وَيسِيرُ مُتَدافِعًا، ويجوز أن يكونَ دِرِّيٌّ بغير همزٍ مُخَفَفًا مِنْ

هذا.

قال أبو إسحاق: ولا يجوز أن يضم الدال وَيُهْمَزُ، لأنه ليس في الكلام

فُعِّيلٌ، ومثال"دُرِّيٌّ"فُعْلِيٌّ مَنْسُوبٌ إلى الدُّرِّ، وَمَنْ كَسَرَ الدالَ قَالَ دِرِّيٌّ - فكان له، أَنْ يهْمِزَ ولا يَهْمِزَ، فمن هَمَزَ أَخَذه من درأ يدرأ الكَوْكَبُ إذَا تَدافع مُنْقَضًّا، فتضاعف ضَوْءُه، يقال: تدارأ الرجُلَانِ إذَا تَدَافَعَا، ويكون وزنه على فِعِّيل.

ومن كسرها فإنما أَصْلُه الهَمْزُ فَخُفِفَ، وبقيتْ كسرة الدال عَلَى

أَصْلِهَا.

ووزنه أيضًا فعِّيل كما كان وهو مهموز (1) .

وقوله: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) .

ويقرأ (تُوقَدُ) بالتاء، فمن قرأ بالياء عنى به المصباح، وهو مذكر.

ومن قرأ بالتاء عَنَى بِهِ الزُجَاجَةَ.

ويجوز"في زَجَاحَةٍ"بفتح الزاي وفيها وجهان آخران قُرِئ بِهِمَا - تَوَقَّدَ - بفتح الدالِ وضمها وتشديد القافِ فيهما جميعًا.

فمن قرأ تَوَقَّدُ، فالمعنى تَتَوَقدُ الزجاجةُ، ومن قرأ تَوَقَّدَ فتحه لأنه فِعْلٌ مَاضٍ.

ويكون المعنى: المصباحِ في زُجَاجَةِ تَوَقَّدَ المِصْبَاحُ (2) .

وقوله: (مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ) .

(1) قال السَّمين:

قوله: {دُرِّيٌّ} ، قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال وياءٍ بعدها همزةٌ. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بضم الدال وياءٍ بعدها همزةٌ. والباقون بضمِّ الدال وتشديد الياءِ من غيرِ همزةٍ، وهذه الثلاثةُ في السبع، وقرأ زيد بن علي والضحاكُ وقتادةُ بفتح الدال وتشديد الياء. وقرأ الزهريُّ بكسرِها وتشديد الياء. وقرأ أبان بن عثمان وابن المسيَّب وأبو رجاء وقتادة أيضًا «دَرِّيْء» بفتح الدال وتشديدِ الراء وياءٍ بعدها همزةٌ.

فأما الأولى فقراءةٌ واضحةٌ لأنه بناءٌ كثيرٌ يوجد في الأسماء نحو «سِكِّين» وفي الصفاتِ نحوِ «سِكِّير» .

وأمَّا القراءةُ الثانية فهي مِنْ الدِّرْءِ بمعنى الدَّفْع أي: يدفع بعضُها بعضًا أو يَدْفعُ ضوءُها خَفاءَها، قيل: ولم يوجد شيءٌ وزنُه فُعِّيل إلاَّ مُرِّيْقًا للعُصْفُر وسُرِّيَّة على قولنا: إنها من السرور، وإنه أُبْدل مِن إحدى المضعَّفاتِ ياءٌ، وأُدْغِمَتْ فيها ياءُ فُعِّيل، ومُرِّيخًا للذي في داخلِ القَرْنِ اليابس، ويقال بكسرِ الميمِ أيضًا، وعُلِّيَّة ودُرِّيْء في هذه القراءة، وذُرِّيَّة أيضًا في قولٍ. وقال بعضهم: «وزن دُرِّيْء في هذه القراءةِ فُعُّول كسُبُّوح قُدُّوْس، فاستُثْقِل توالي الضمِّ فنُقِل إلى الكسرِ، وهذا منقولٌ أيضًا في سُرِّية وذُرِّيَّة.

وأمَّا القراءة الثالثة فتحتمل وجهين، أحدُهما: أَنْ يكونَ أصلُها الهمزَ كقراءةِ حمزةَ، إلاَّ أنه أَبْدَلَ مِنَ الهمزةِ ياءً، وأَدْغم، فَيَتَّحدُ معنى القراءتين، ويُحتمل أَنْ يكونَ نسبةً إلى الدُّر لصفائها وظهورِ إشراقِها.

وأمَّا قراءةُ تشديدِ الياءِ مع فتحِ الدالِ وكسرِها، فالذي يظهرُ أنه منسوبٌ إلى الدُّر. والفتحُ والكسرُ في الدالِ من بابِ تغييراتِ النَّسَبِ.

وأمَّا فتحُ الدالِ مع المدِّ والهمز ففيها إشكالٌ. قال أبو الفتح:» وهو بناءٌ عزيزٌ لم يُحْفَظْ منه إلاَّ السَّكِّينة بفتح الفاء وتشديد العين «. قلت: وقد حكى الأخفشُ:» فَعَلَيْه السَّكِّينة والوَقار «و» كوكَبٌ دَرِّيْءٌ «مِنْ» دَرَاْتُه «.

اهـ (الدُّرُّ المصُون)

(2) قال السَّمين:

قولِه: {يُوقَدُ} قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو» تَوَقَّدَ «بزنة تَفَعَّلَ فعلًا ماضيًا فيه ضميرُ فاعِله يعودُ على المصباح، ولا يعودُ على» كوكب «لفسادِ المعنى. والأخوان وأبو بكر» تُوْقَدُ «بضم التاءِ مِنْ فوقُ وفتح القافِ، مضارعَ أَوْقَدَ. وهو مبنيٌّ للمفعولِ. والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ضميرٌ يعودُ على» زجاجة «فاسْتَتَرَ في الفعل. وباقي السبعةِ كذلك إلاَّ أنَّه بالياءِ من تحتُ.

والضميرُ المستترُ يعودُ على المصباح.

وقرأ الحسن والسلمي وابن محيصن، ورُوِيَتْ عن عاصم من طريقِ المفضِّلِ كذلك، إلاَّ أنَّه ضَمَّ الدال، جعله مضارع «تَوَقَّدَ» ، والأصلُ: تَتَوَقَّد بتاءَيْن، فحُذِفَ إحداهما ك «تَذَكَّرُ» . والضميرُ أيضًا للزُّجاجة.

وقرأ عبد الله «وَقَّدَ» فعلًا ماضيًا بزنةِ قَتَّلَ مشددًا، أي: المصباح. وقرأ الحسنُ وسَلاَّم أيضًا «يَوَقَّدُ» بالياء مِنْ تحتُ، وضَمِّ الدال، مضارعَ تَوَقَّدَ. والأصلُ يَتَوَقَّدُ بياءٍ من تحتُ، وتاءٍ مِنْ فوقُ، فَحُذِفَتْ التاءُ مِنْ فوقُ. هذا شاذٌ إذ لم يتوالَ مِثْلان، ولم يَبْقَ في اللفظِ ما يَدُلُّ على المحذوف، بخلافِ «تَنَزَّلُ» و «تَذَكَّرُ» وبابِه؛ فإنَّ فيه تاءَيْن، والباقي يَدُلُّ على ما فُقِد. / وقد يُتَمَحَّلُ لصحتِه وجهٌ من القياس وهو: أنهم قد حَمَلوا أَعِدُ وتَعِدُ ونَعِدُ على يَعِدُ في حَذْفٍ الواوِ لوقوعِها بين ياءٍ وكسرةٍ فكذلك حَمَلوا يَتَوَقَّد بالياء والتاء على تَتَوَقَّد بتاءين، وإنْ لم يكنْ الاستثقالُ موجودًا في الياء والتاء.

اهـ (الدُّرُّ المصُون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت