ويومًا مع الإِسكندريّ رأيته … يُجاذِبُه فَضْلَ الْحَدِيثِ المشَقَّقِ
فَهَذَا يَرَى في لَفْظَةٍ غَيرَ مَايَرى … أَخوه ويختارُ الدليلَ وَينْتَقى
فقلت أرى ليثًا وليثًا تَجَمَّعَا … وأَشْدَقَ مِلءَ العَيْنِ يَمْشِي لأَشْدَقِ
وأَعْجَبَنِي رأيٌ سَلِيمٌ وَمَنْطِقٌ … يَصُولُ على رأيٍ سليمٍ ومَنْطِقِ
وقد لوَّحتْ أيْدِيهِمَا فكأنّها … إِشاراتُ راياتِ تروحُ وتَلتَقِي
ولم أرَ في لفْظَيْهِمَا نَبْرَ عَائِبٍ … ولم أَرَ في عَيْنَيْهِمَا لَمْحَ مُحْنَقِ
فقلتُ هِيَ الفُصْحَى بِخَيرٍ وَإِنَّهَا … بأَمثالِ هَذَيْن الْحَفييْنِ تَرْتَقي
وَلَمْ أَنْسَ نَلِّينُو وقَدْ جَاء فَيْصَلًا … بِحُجَّةِ بَحَّاثٍ وَرَأْيِ مُحَقِّقِ
وَفِكْرٍ لهُ مِنْ فطْرَةِ الرُّومِ دِقَّةٌ … ومِنْ نَفَحاتِ العُرْبِ حُسْنُ تَأَلُق
يُنَسِّقُ علم الأوّلين مُجاهِدًا … ولاخَيْرَ في عِلْمٍ إِذَا لَمْ يُنَسَّقِ