وقال وهب بن منبه: توفي عيسى صلى الله عليه وسلم ثلاث ساعات ثم أحيي ورفع . والنصارى يزعمون أنه توفي سبع ساعات من النهار ، ثم أحياه ورفعه . وقيل: 'ن الكلام تقديماً وتأخيراً . والمعنى: إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ، ومتوفيك بعد ذلك . وذلك إذا نزل لقتل الدجال فِي الدنيا ، والواو يحسن فيها ذلك .
وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ، وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني [وبينه] نبي وأنه خليفتي على أمتي ، وأنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع الخلق ، إلى الحمرة والبياض ، سبط الشعر ، كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل ، يدق الصليب ، ويقتل الخنزير ويقبض المال ، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله الملل كلها ، ويهلك الله فِي زمانه مسيح الضلالة الكذَّاب ، وتقع فِي الأرض الأمنة حتى ترتع الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان مع الحيات ، لا يضر بعضهم بعضاً ، يلبث فِي الأرض [أربعين سنة] ثم يتوفى ، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
قوله: {وَجَاعِلُ الذين اتبعوك فَوْقَ الذين كَفَرُواْ} : هذا خطاب لعيسى صلى الله عليه وسلم وأمته ، جعلهم الله تعالى فوق اليهود: فِي النصر والحجة والإيمان بعيسى والتصديق به وقول الحق فيه.
وقيل: هو خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدنيا} هو القتل والسبي وأداء الجزية {والآخرة} هو
عذاب النار.
قوله: {ذلك نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ} : الإشارة إلى ما تقدم من ذكر قصص الأنبياء والحجج {والذكر} القرآن {الحكيم} المحكم أي: ذو الحكمة.