فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81779 من 466147

قيل: فاجعلوا أنفسكم كلكم آلهة ، فِي غير موضع أنه سماه:"أباه ، وأباهم"، كقوله:"أذهب إلى أبي وأبيكم"، وفيه:"ولا تسبوا أباكم على الأرض ، فإن أباكم الذي فِي السماء وحده"، وهذا كثير فِي الإنجيل ، وهو يدل على أن الأب عندهم الرب.

وإن جعلتموه إلهاً لأن تلاميذه ادعوا ذلك له ، وهم أعلم الناس به ؛ كذبتم أناجيلكم التي بأيديكم ، فكلها صريحة أظهر صراحة بأنهم ما ادعوا له إلا ما ادعاه لنفسه من أنه عبد ، فهذا"متى"يقول فِي الفصل التاسع من إنجيله ، محتجاً بنبوة شعيا فِي المسيح عن الله عز وجل:"هذا عبدي الذي اصطفيته ، وحبيبي الذي ارتاحت نفسي له"، وفي الفصل الثامن من إنجيله:"إني أشكرك يارب"،"ويارب السماوات والأرض".

وهذا"لوقا"يقول فِي آخر إنجيله:"إن المسيح عرض له ولآخر من تلاميذه فِي الطريق ملكوهما محزونان ، فقال لهما وهما لا يعرفانه: ما بالكما محزونين ؟ ، فقالا: كأنك غريب فِي بيت المقدس ، إذ كنت لا تعلم ما حدث فيها فِي هذه الأيام من أمر الناصري ، فإنه كان رجلاً نبياً قوياً تقياً فِي قوله وفعله عند الله وعند الأمة ، أخذوه وقتلوه".

وهذا كثير جداً فِي الإنجيل.

وإن قلتم: إننا جعلناه إلهاً لأنه صعد إلى السماء.

فهذا أخنوخ وإلياس قد صعدا إلى السماء ، وهما حيان مكرمان لم تشكهما شوكة ، ولا طمع فيهما طامع ، والمسلمون مجمعون على أن محمداً صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماء وهو عبد محض ، وهذه الملائكة تصعد إلى السماء ، وهذه أرواح المؤمنين تصعد إلى السماء بعد مفارقتها الأبدان ، ولا تخرج بذلك عن العبودية ، وهل كان الصعود إلى السماء مخرج عن العبودية بوجه من الوجوه ؟ !!.

وإن جعلتموه إلهاً لأن الأنبياء سمته إلهاً ورباً وسيداً ، ونحو ذلك ، فلم يزل كثير من أسماء الله عز وجل تعلق على غيره عند جميع الأمم وفي سائر الكتب ، وما زالت الروم والفرس والهند والسريانيون والعبرانيون والقبط وغيرهم يسمون ملوكهم آلهة وأرباباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت