وهذه الصلاة رب العالمين برئ منها ، وكذلك المسيح وسائر النبيين ، فإن هذه بالاستهزاء أشبه منها بالعبادة ، وحاشى المسيح أن تكون هذه صلاته ، أوصلاة أحد من الحواريين ، والمسيح كان يقرأ فِي صلاته ما كان الأنبياء وبنوا إسرائيل يقرؤنه فِي صلاتهم من التوراة والزبور ، وطوائف النصارى إنما يقرؤن فِي صلاتهم كلاماً قد لحنه لهم الذين يتقدمون ويصلون بهم ، يجري مجرى النوح والأغاني. فيقولون: هذا قداس فلان ، وهذا قداس فلان. ينسبونه إلى الذين وضعوه ، وهم يصلون إلى الشرق ، وما صلى المسيح إلى الشرق قط ، وما صلى إلى أن توفاه الله إلا إلى بيت المقدس ، وهي قبلة داود والأنبياء قبله ، وقبلة بني إسرائيل.
والمسيح اختتن ، وأوجب الختان ، كما أوجبه موسى وهارون والأنبياء قبل المسيح.
والمسيح حرّم الخنزير ، ولعن آكله ، وبالغ فِي ذمه ، والنصارى تقر بذلك ، ولقي الله ولم يطعم من لحمه بوزن شعيرة ، والنصارى تتقرب إليه بأكله.
والمسيح ما شرع لهم هذا الصوم الذي يصومونه قط ، ولا صامه فِي عمره مرة واحدة ، ولا أحد من أصحابه ، ولا صام صوم العذارى فِي عمره ، ولا أكل فِي الصوم ما يأكلونه ، ولا حرم فيه ما يحرمونه ، ولا عطل السبت يوماً واحد حتى لقي الله ، ولا اتخذ الأحد عيداً قط ، والنصارى تقر أنه رقى مريم المجد الأنسية ، فأخرج منها سبع شياطين ، وأن الشياطين قالت له: أين نأوي ؟ ، فقال لها: اسلكي هذه الدابة النجسة ، يعني: الخنزير.
فهذه حكاية النصارى عنه ، وهم يزعمون أن الخنزير من أطهر الدواب وأجملها.
والمسيح سار فِي الذبائح والمناكح والطلاق والمواريث والحدود سيرة الأنبياء قبله.
[الراهب والقسيس يغفر ذنوبهم !! ويطيب لهم نسائهم!]