وإذا كان الأمر كذلك والمسألة هي فِي تحديد الهدف يجب أن تعلم أن الناس يستقبلون الكثير من الأحداث بما يناقض معرفة الهدف ، وما دام الهدف هو أن تذهب إلى الآخرة لتلقى الله فلماذا يغرق فِي الحزن إنسان لأن له حبيبا قد انتقل إلى رحمة الله ؟
هذا الإنسان يمكننا أن نسأله ، لماذا تحزن وقد قصر الله عليه خطواته إلى الهدف ؟ لا بد أنك حزين على نفسك لأنك مستوحش له ، ولأنك كنت تأنس به ، أما حزنك من أجله هو ، فلا حزن ، لأنه اقترب من الهدف ووصل إليه.
وفي حياتنا اليومية عندما يكون هدف جماعة أن تصل إلى الإسكندرية من القاهرة ، نجد إنسانا ما يذهب إلى الإسكندرية ما شيا ، لأنه لا يجد نقودا أو وسيلة توصله ، وتجد آخر يذهب إليها راكبا حمارا ، وثالثا يذهب إليها راكبا حصانا ، ورابعا يصل إليها راكبا"أتوبيسا"، وخامسا يصل إليها بركوب الطائرة ، وسادسا يصل إليها بصاروخ ، وكل ما حدث هو أن كل واحد فِي هذه الجماعة قد اقترب من الهدف بالوسيلة التي توافرت له ، وهكذا نجد إنسانا يذهب إلى الله ماشيا فِي سبعين عاما ، وآخر يستدعيه الله فورا ، فلماذا تحزن عليه ؟
إن لنا أن نحزن على الإنسان الذي لم يكن موفقا فِي خدمة الهدف ، أما الموفق فِي خدمة الهدف فلنا أن نفرح له ، ونقول: إن الله قد قصر عليه المسافة ، وأغلبنا إن كان عنده ولد حبيب إلى قلبه وصغير ويفقده فهو يغرق فِي الحزن قائلا"إنه لم ير الدنيا"لهذا الإنسان نقول: يا رجل إن الله جعل ابنك يقفز الخطايا ويتجاوزها وأخذه إلى الغاية ، فما الذي يحزنك ؟ إن علينا أن نحسن استقبال ما يقضي به الله فِي خلقه ، ونعرف أنه حكيم وأنه رحيم وأن كل شيء منه يجب ألا نفهمه خارجا عن الحكمة.