النَّاس (ومن الصَّالحينَ) وهي حال مقدرة فيكون هذا حالًا مقدرة أيضًا
إذ التقدير [حِينَئِذٍ] (ورسولًا إلَى بَني إسْرَائيلَ) ناطقا بأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ فالواو
في وناطقًا داخلة في الْحَقيقَة عَلَى رَسُولًا كما عرفته لكنه اختصر في الْكَلَام لظهور المرام
(مضمنًا معنى) نطق وأدخل الواو عَلَى المضمن لحذفه المضمن فيه، ثم الظَّاهر كون
التَّضْمين عَلَى كلا الوَجْهَيْن أما في الثاني فظاهر، وأما في الأول فلأن الظَّاهر أن يقول عَلَى
يعلمه وأرسلت عَلَى صيغة المعلوم عبارة عنه تَعَالَى (فكأنه قال وناطقًا بأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) .
قوله: (وتَخْصيص بَني إسْرَائيلَ لخصوص بعثته إليهم) أي لأن بعثته مَخْصُوصة بهم
(أو للرد عَلَى من زعم أنه مبعوث إلَى غيرهم) .
قوله: (نصب بدل أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) بدل اشتمال (أو جر بدل آية) بدل الكل لأنه مع
ملاحظة الْمَعْطُوفات وأن قبل أن له أخرى غير ما ذكرت هنا فبدل البعض الرابطة أي منها
مثلًا وإفراد الآية لإرادة الجنس، أو الآيات كلها بمنزلة آية واحدة لاتحاد مدلولاتها وجعله
منصوبًا في الأول بناء عَلَى مذهب من جعل إن وإن مَحْذُوفتا الجار منصوبتين واختاره
المص وبعضهم جعله مجرورًا لكنه ضعيف فجعل الْمَذْكُورات مع كونها مضارعة بدلًا من
(أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) إشَارَة إلَى أن الْمَاضي لتحقق وقوعه اسْتعَارَة كأنه جاءها مع أنه لم يجئ قبل
هذا الْقَوْل أو رفع عَلَى هذا أني أخلق لكم أو رفع عَلَى هي أني أخلق لكم.
قوله: (والْمَعْنَى أقدر لكم) معنى التقدير والتخفيف معنى لغوي، وأما الإيجاد الذي هو
معنى عرفي له فلا يمكن (وأصور شَيْئًا مثل صورة الطير) من الطين هذا معنى الخلق
والتقدير ولعل التصوير من الطير لأنه أصل آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وأولاده فيناسب المصدر بكسر
الواو المصدر. قوله لكم لأن نفعه للمخاطبين وإن لم ينتفعوا به الكاف اسم المثل والهيئة
بمعنى الصورة أو هي جارة، وما ذكره حاصل الْمَعْنَى وشيئاً مَفْعُول مقدر ولفظة (مِنْ) ابتدائية
والتعريف لكون التصوير من الطين المعلوم قيل الْمُرَاد بالطير الخفاش لأنه أعجب من سائر
الطير والأولى عدم الاشتغال والتعيين.
قوله: (وقرأ نافع إني بالكسر) أي عَلَى الاسْتئْنَاف غير متعلق بما قبله (فَأَنْفُخُ) الفاء
للتعقيب.
قوله: (الضَّمير للكاف) لأنه والمثل بمعنى واحد ولذا قال (أي في ذلك المماثل) لأن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: نصب بدل من أني كأنه جعله من باب الحذف والإيصال وإلا فهو مجرور بتقدير
الجار لأن تقديره عَلَى كل من الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين بأني.
قوله: الضَّمير للكاف أي الضَّمير المجرور في فيه راجع إلَى الكاف في (كهيئة الطير)
فإنه اسم بمعنى المثل أي (أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ [كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ] ) .