ولا سيما أنه كان من مصالح الدنيا ولم يتأكد بالمعجزة فرجع إلى إزالة ذلك الخاطر فسأل ما سأل . والجواب المعتمد أن زكريا لم يسأل عما سأل استبعاداً وتشككاً فِي قدرة الله تعالى ، وإنما أراد تعيين الجهة التي بها يحصل الولد ، فإن الجهة المعتادة كانت متعذرة عادة لكبره وعقارتها فأجيب بقوله: {كذلك الله يفعل ما يشاء} وهو إما جملة واحدة أي الله يفعل ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل وهو خلق الولد بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر ، أو جملتان فيكون {كذلك الله} مبتدأ وخبراً أي على نحو هذه الصفة الله و {يفعل ما يشاء} بياناً له أي يفعل ما يريد من الأفاعيل الخارقة للعادات . ثم إنه صلى الله عليه وسلم لفرط سروره وثقته بكرم ربه وإنعامه سأل عن تعيين الوقت فقال: {رب اجعل لي آية} علامة أعرف بها العلوق فإن ذلك لا يظهر من أوّل الأمر فقال تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام} أي بلياليها ولهذا ذكر فِي سورة مريم