فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80561 من 466147

ثم قال: {ومن الصالحين} أي من أولادهم لأنه كان من أصلاب الأنبياء أو كائناً من جملة الصالحين كقوله: {وإنه فِي الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] أو لأن صلاحه كان أتم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من نبي إلا وقد عصى أو هم بمعصية غير يحيى بن زكريا فإنه لم يعص ولم يهم"وفيه أن الختم على الصلاح هو الغرض الأعظم والغاية القصوى وإن كان نبياً ، ولهذا قال سليمان بعد حصول النبوة {وأدخلني برحمتك فِي عبادك الصالحين} [النمل: 19] وقال يوسف: {توفني مسلماً وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] . ثم إن الملائكة لما نادوه بما نادوه قال زكريا مخاطباً لله تعالى ومناجياً إياه {رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر} أدركتني السنون العالية وأثر فيّ طول العمر وأضعفني . قال أهل اللغة: كل شيء صادفته وبلغته فقد صادفك وبلغك وذلك إذا أمكن تصور الطلب من الجانبين . فيجوز بلغت الكبر وبلغني الكبر لأن الكبر كالشيء الطالب للإنسان فهو يأتيه بحدوثه فيه . والإنسان أيضاً يأتيه بمرور العمر عليه . ولا يجوز بلغني البلد فِي موضع بلغت البلد لأن البلد ليس كالطالب للإنسان الذاهب . {وامرأتي عاقر} هي من الصفات الخاصة بالنساء . ويقال: رمل عاقر لا ينبت شيئاً . فإن قيل: لما كان زكريا هو الذي سأل الولد ثم أجابه الله تعالى إلى ذلك فما وجه تعجبه واستبعاده بقوله: {أنى يكون} من أين يحصل لي غلام؟ فالجواب على ما فِي الكشاف أن الاستبعاد إنما جاء من حيث العادة . وقيل: إنه دهش من شدة الفرح فسبق لسانه . ونقل عن سفيان بن عيينة أن دعاءه كان قبل البشارة بستين سنة ، فكان قد نسي ذلك السؤال وقت البشارة ، فلما سمع البشارة فِي زمان الشيخوخة استغرب وكان له يؤمئذٍ مائة وعشرون سنة أو تسع وتسعون ولامرأته ثمان وتسعون ، وعن السدي أن الشيطان جاءه عند سماع البشارة قال: إن هذا النداء من الشيطان وقد سخر منك فاشتبه عليه الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت