فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80563 من 466147

{ثلاث ليال} [مريم: 10] ومعنى قوله: {ألا تكلم الناس} قال المفسرون: أي لا تقدر على التكلم . حبس لسانه عن أمور الدنيا وأقدره على الذكر والتسبيح ليكون فِي تلك المدة مشتغلاً بذكر الله وبالطاعة وبالشكر على تلك النعمة الجسمية ، فيصير الشيء الواحد علامة على المقصود وأداء لشكر النعمة فيكون جامعاً للمقاصد . وفي هذه الآية إعجاز من وجوه منها: القدر على التكلم بالتسبيح والذكر مع العجز عن التكلم بكلام البشر . ومنها العجز مع سلامة البنية واعتدال المزاج . ومنها الإخبار بأنه متى حصلت هذه الحالة فقد حصل الولد . ثم إن الأمر وقع على وفق هذا الخبر . وعن قتادة أنه صلى الله عليه وسلم عوتب بذلك حيث سأل بعد بشارة الملائكة فأخذ لسانه وصبر بحيث لا يقدر على الكلام . قلت: وأحسن العتاب ما كانت منتزعاً من نفس الواقعة ومناسباً لها . وفيه لطيفة أخرى وهي أنه طلب الآية على الإطلاق فاحتمل أن يكون قد طلب علامة للعلوق ، واحتمل أن يكون قد طلب دلالة على إحداث الخوارق ليصير علم اليقين عين اليقين ، فصار حبس لسانه آية العلوق ودلالة على الفعل الخارق جميعاً مع مناسبته للواقعة حيث سأل ما كان من حقه أن لا يسأل . وزعم أبو مسلم أن المعنى: آيتك أن تصير مأموراً بعدم التكلم ولكن بالاشتغال بالذكر والتسبيح {إلا رمزاً} إشارة بيد أو رأس أو بالشفتين ونحوها . وأصل التركيب للتحرك يقال: ارتمز إذا تحرك ومنه الراموز للبحر ، وهو استثناء من قوله: {ألا تكلم} وجاز وإن لم يكن الرمز من جنس الكلام لأن مؤدّاه مؤدى الكلام ، ويجوز أن يكون استثناء منقطعاً . وقيل: الرمز الكلام الخفي . وعلى هذا فالاستثناء متصل من غير تكلف . وقرأ يحيى بن وثاب {إلا رمزاً} بضمتين جميع رموز كرسول ورسل وقرئ {رمزاً} بفتحتين جمع رامز كخادم وخدم وهو حال منه ومن الناس دفعة بمعنى إلا مترامزين كما يكلم الناس الأخرس بالإشارة ويكلمهم واذكر ربك كثيراً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت