فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78651 من 466147

وقد يقول قائل: ولماذا لم يأت بـ"تعلم"وجاء ب"تر"؟ لأن سيادة الأدلة هو الدليل المرئي ، فكأن الله يريد أن يخبرنا بـ {أَلَمْ تَرَ} أن نأخذ المعلومة من الله على أنها مرئية ، وليكن ربك أوثق عندك من عينك ، إنك قد لا ترى بالفعل هذا الأمر الذي يخبرك به الله ، ولكن لأن القائل هو الله ، ولا توجد قدرة تُخرج ما يقوله الله على غير ما يقوله الله. لذلك فقد قلنا ساعة يعبر الله عن الأمر المستقبل الذي سيأتي بعد ، فإنه قد يعبر عنه بالماضي ، فالحق قد قال:

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] .

فهل ينسجم قوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} مع {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} ؟ إن الأمر الذي يخبرنا به الله قد أتى ، فكيف يمكن عدم استعجاله ؟ إن"أتى"معناها أن الأمر قد حصل قبل أن يتكلم. يجب علينا إذن أن نعرف أن الذي قال:"أتى"قادر على الإتيان به ، فكأنه أمر واقع ، إنها مسألة لا تحتاج إلى جدال ؛ لأنه لا توجد قوة تستطيع أن نتازع الله لتبرز أمرا أراده فِي غير مراده. فكأن قوله الحق: {أَلَمْ تَرَ} إن كانت تحكى عن حدث فات زمنه فالذي يأتي منها هو العلم ، لأنه إخبار الله ، وإن كانت تحكى عن حدث معاصر فالذي يأتي منه أيضا هو العلم ؛ لأنه صادر عن رؤية ومشاهدة.

وعندما يقول الحق: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ} .

"وأوتوا"تلفتنا إلى قوم قد نزل إليهم منهج من أعلى. ولذلك يأتي فِي القرآن ذكر المنهج بـ"نزل"و"أنزل"، وذلك حتى نشعر بعلو المكانة التي نزل منها المنهج. وما هو النصيب ؟ إننا نسمي النصيب"الحظ"، أو خارج القسمة ، كأن يكون عندنا عشرون دينارا ، ونقسمهما على أربعة فيكون لكل واحد خمسة ، هذه الخمسة الدنانير هي التي تسمى"نصيبا"أو"حظا"، والنصيب:"حظ"أو"قسمة"يضاف لمن أخذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت