وكيف لا يقول هذا وقد قال النبي {صلى الله عليه وسلم} يوزن مداد العلماء مع دم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء ومن آداب العالم أن يترك فضول الدنيا ليتبعه الناس فإن الاستدلال بالفعل أقوى من الاستدلال بالقول فإن الطبيب إذا أمر الحمية ثم خلط لم يلتفت إلى قوله أخبرنا علي بن عبد الله بسنده عن أبي همام الكلاعي عن الحسن أنه مر ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين فقال أقرحتم جباهكم وفرطحتم نعالكم وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم فزهدوا فيكم أما إنكم لو جلستم فِي بيوتكم حتى يكونوا هم الذين يرسلون إليكم لكان أعظم لكم فِي أعينهم تفرقوا فرق الله بين أعضائكم وقال الحسن إن الزبانية إلى فسقة حملة القرآن أسرع منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون ربنا ما بالنا يتقدمون إلينا فيقول الله تعالى ليس من يعلم كمن لا يعلم
أخبرنا يحيى بن علي بسنده عن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول من قرأ القرآن عظمت قيمته ومن تفقه نبل قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ومن تعلم اللغة رق طبعه ومن تعلم الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه سمعت إسماعيل بن أحمد يقول سمعت عبد الله بن عطاء يقول سمعت أبا نصر الحواري يقول سمعت أبا حاتم الرازي يقول بسنده عن يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول كتب حكيم إلى حكيم يا أخي قد أوتيت علما فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى فِي الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم