وأصدق القائلين: إنه المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق، وأن الجميع عبيده وخلقه، وفقراء إليه، وهو الغني عمن سواه. وَالْمَلائِكَةُ شهدوا بوحدانيته بما عاينوا من عظيم قدرته. وَأُولُوا الْعِلْمِ من الأنبياء والعلماء، شهدوا بما شهد الله به، بما عاينوا من آياته وآثاره. قائِماً بِالْقِسْطِ أي مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال، ويثيب ويعاقب، وما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض، والعمل على السوية فيما بينهم فيما شرعه لهم. وهذا يؤكد ما ذكرناه أن من آثار قيوميته تعالى أن لا يترك عباده دون هداية، ودون وحي، ودون كتب. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ هذا تأكيد لوحدانيته. الْعَزِيزُ الذي لا يغالب ولا يرام جنابه. الْحَكِيمُ الذي لا يعدل عن الحق في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.
فوائد:
1 -روى الإمام أحمد عن الزبير بن العوام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب.» أي ويقول بعد ذكره الآية ذلك.
2 -روى الطبراني، عن غالب القطان قال: أتيت الكوفة في تجارة، فنزلت قريبا من الأعمش، فلما كانت ليلة أردت أن أنحدر، قام فتهجد من الليل، فمر بهذه الآية:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ.
ثم قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله هذه الشهادة، وهي لي عند الله وديعة، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ قالها مرارا. قلت: لقد سمع فيها شيئا! فغدوت إليه، فودعته، ثم قلت: يا أبا محمد: إني سمعتك تردد هذه الآية! قال: أو ما بلغك ما فيها؟ قلت: أنا عندك منذ شهر لم تحدثني!! قال: والله لا أحدثك بها إلى سنة! فأقمت سنة، فأقمت على بابه؛ قلت يا أبا محمد: قد مضت السنة! قال: حدثني أبو وائل عن عبد الله قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله -
عزّ وجل: عبدي عهد إلي، وأنا أحق من وفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة».
ولننتقل إلى المقطع الثاني من القسم الأول في السورة: