فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78444 من 466147

هذا مضمون الآية الرابعة عشرة؛ فما الصلة بينها وبين المقطع عامة؟. رأينا أن المقطع يدور حول موضوع معين هو وحدانية الله وقيوميته، وأن من آثار ألوهية الله وقيوميته أنه أنزل الكتب. وهذه الآية مرتبطة بهذا المعني: فمن آثار قيومية الله أن زين للناس حب الشهوات؛ حتى تقوم هذه الحياة الدنيا؛ فلولا حب النساء ما كان زواج، ولو لم يكن زواج ما كانت الحياة الدنيا، ولولا حب البنين ما ربى أحد أولاده؛ وبالتالي

تضيع الذرية، ولولا حب الذهب والفضة، والأنعام والحرث، ما كان عمل، ولولا العمل ما قامت الحياة، ولكن هذه الشهوات تحتاج إلى أن توضع لها حدود حتى لا تطغى عن الحد الذي تحتاجه عمارة الدنيا؛ لأنها إذا طغت فلم تخضع لقيود أدت إلى عكس ما خلقت من أجله، ومن ثم أنزل الله كتبه لتقوم هذه الشئون ضمن الحدود السليمة الصحيحة.

وللآية صلة أخرى في السياق سنراها.

وفي الآيات الخامسة عشرة، والسادسة عشرة، والسابعة عشرة يرفع الله همتنا إلى أن نكون طلاب آخرة، بتبيان ما أعده لأهل طاعته في جناته، كما بين متى نكون أهلا لذلك. يقول تعالى في هذه الآيات: قل يا محمد للناس أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها؟ جنات تخترق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة من العسل، واللبن، والخمر، والماء، وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، أعدها للمتقين، وجعلها لهم ماكثين فيها أبد الآباد، لا يبغون عنها حولا، ولهم فيها أزواج مطهرة من الدنس، والخبث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا، ومع هذا فإن لهم أن يحل الله عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم بعده أبدا. ومن شأن الله - سبحانه - أنه بصير بعباده، يعطي كلا بحسب ما يستحق من العطاء، وقد بين أن هؤلاء إنما استحقوا هذا كله بسبب كونهم من المتقين، ثم وصف هؤلاء المتقين، بأنهم يدعون الله طالبين غفرانه، والعتق من النار، وأنهم متصفون بالصبر، والصدق، والطاعة، والخضوع، والإنفاق في سبيل الله، والاستغفار بالأسحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت