لا شك أن المسلم دائما ينبغي أن يكون حريصا على التزام أمور الشرع كلها ، فيعمل الواجبات ، ويترك المحرمات ، والمكروهات ، ويأخذ بالمستحبات ، ويأخذ ويترك من المباحات على حسب حاله ، وحاجته ، ويبتعد عن الشبهات ، لعلمه بأن الشبهات تؤدي إلى المحرمات.
عن النعمان بن بشير قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وأهوى النعمان بإصبعه إلى أذنيه -:"إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه ، وعرضه ، ومن وقع فِي الشبهات وقع فِي الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيها ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن فِي الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب".
قال الإمام النووي رحمه الله:"أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث ، وكثرة فوائده ، وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام. قال جماعة: هو ثلث الإسلام ، وإن الإسلام يدور عليه ، وعلى حديث:"الأعمال بالنية" وحديث"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"."
وقال أبو داود: الإسلام يدور على أربعة أحاديث: هذه الثلاثة ، وحديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وقيل حديث:"ازهد فِي الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما فِي أيدي الناس يحبك الناس".
قال العلماء: وسبب عظم موقعه أنه صلى الله عليه وسلم نبه فيه على إصلاح المطعم ، والمشرب ، والملبس ، وغيرها ، وأنه ينبغي ترك المشتبهات ، فإنه سبب لحماية دينه ، وعرضه ، وحذر من مواقعة الشبهات ، وأوضح ذلك بضرب المثل: بالحمى. ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب... فبين صلى الله عليه وسلم أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد ، وبفساده يفسد باقيه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"الحلال بين والحرام بين"فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام:
حلال بين واضح. لا يخفى حله كالخبز ، والعسل...