فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68834 من 466147

والمن عنصر كريه لئيم ، وشعور خسيس واطٍ. فالنفس البشرية لا تمن بما أعطت إلا رغبة فِي الاستعلاء الكاذب ، أو رغبة فِي إذلال الآخذ ، أو رغبة فِي لفت أنظار الناس. فالتوجه إذن للناس لا لله بالعطاء.. وكلها مشاعر لا تجيش فِي قلب طيب ، ولا تخطر كذلك فِي قلب مؤمن.. فالمن - من ثم - يحيل الصدقة أذى للواهب وللآخذ سواء. أذى للواهب بما يثير فِي نفسه من كبر وخيلاء ؛ ورغبة فِي رؤية أخيه ذليلاً له كسيراً لديه ؛ وبما يملأ قلبه بالنفاق والرياء والبعد من الله.. وأذى للآخذ بما يثير فِي نفسه من انكسار وانهزام ، ومن رد فعل بالحقد والانتقام.. وما أراد الإسلام بالإنفاق مجرد سد الخلة ، وملء البطن ، وتلافي الحاجة.. كلا! إنما أراده تهذيباً وتزكية وتطهيراً لنفس المعطي ؛ واستجاشة لمشاعره الإنسانية وارتباطه بأخيه الفقير فِي الله وفي الإنسانية ؛ وتذكيراً له بنعمة الله عليه وعهده معه فِي هذه النعمة أن يأكل منها فِي غير سرف ولا مخيلة ، وأن ينفق منها {فِي سبيل الله} فِي غير منع ولا من.

كما أراده ترضية وتندية لنفس الآخذ ، وتوثيقاً لصلته بأخيه فِي الله وفي الإنسانية ؛ وسداً لخلة الجماعة كلها لتقوم على أساس من التكافل والتعاون يذكرها بوحدة قوامها ووحدة حياتها ووحدة اتجاهها ووحدة تكاليفها. والمن يذهب بهذا كله ، ويحيل الإنفاق سماً وناراً. فهو أذى وإن لم يصاحبه أذى آخر باليد أو باللسان. هو أذى فِي ذاته يمحق الإنفاق ، ويمزق المجتمع ، ويثير السخائم والأحقاد.

وبعض الباحثين النفسيين فِي هذه الأيام يقررون أن رد الفعل الطبيعي فِي النفس البشرية للإحسان هو العداء فِي يوم من الأيام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت