فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68780 من 466147

فلما كان هذا في العادات المعقولة كما ذكرنا، وفي الشريعة مخالفاً لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» استحق أن يكون مذموماً.

وأيضاً فإن البخيل مغرور بماله وهو عند نفسه محتاط.

لأنا قد ذكرنا في الوجه الذي قيل، هذا ما في الجدد من الاحتياط والنظر في الجواد، وحباً في الإمساك من التغرير.

وكل ما قلنا فيه، فهو من البخيل بخلافه.

وأيضاً فإن المنفق ماله في الشهوات أنفق ولا لوجه الله تصدق فهو المحروم الذي خسر الدنيا والآخرة، ولو عدم المال فقال ذلة العدم لكان خيراً له من أن يجد فيحرم فائدة الوجد، فيكون المال وبالاً عليه، والنكر حاصلاً له وواصلاً إليه.

ولولا أن ذلك كذلك، لأشبه أن يقول الله عز وجل: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

(فصل)

وقد تتفق أحوال وداد الجود والسماحة فيها فضلاً، نحو إن شكر قوم يجوز وعد غيرهم من فضول المال ما يقدرون به على تخليصهم، أو نفع حاجة إلى عمارة مسجد الجماعة، أو حفر نهرهم وليس عند الجميع ما يقدرون به على تحمل المؤونة، وعند بعضهم من المال ما يتسع المؤاساة، والجمالة عن الآخرين، أو يقع بين قوم ثأر ولزم أن يؤاخيهم أو غير ذلك، ويمكن إصلاح ذات بينهم بشيء من المال.

فإن الأحسن في هذا كله البذل والإنفاق والسماحة، وفيه الذكر والمثوبة.

فأما إذا قحط الناس وأعوز بعضهم الطعام، وكان عند الآخرين من فضول أقواتهم ما يقدرون به على المواساة، فحرام عليهم أن يحرموهم ولا يطعموهم، إما متصدقين وإما معارضين، وليس الإطعام في هذه الحال بجود، إنما الجود أن لا يرغب في العوض، فإن تصدق على المحتاج ولم يبعه الطعام فقد جاد، والله أعلم.

ومن الأوقات التي يستحب فيها الجود شهر رمضان، لأن الناس كلهم يكونون مشاغيل بالصيام والصلاة وقراءة القرآن.

فإذا قام المكفيون الموسعون، بأمر الأوساط والمحتاجين يفرغوا للعبادة، وإذا خلوهم وأنفسهم اشتغلوا بالسعي على أنفسهم على العبادة.

فكان حمل الكلفة عنهم إرفاقاً لنفوسهم حتى لا يجتمع عليها جهد الصوم ونصب الاضطراب والتصرف وإعانة لهم على العبادة.

وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان أجود الناس بالخير، فكان أجود ما يكون في شهر رمضان.

وكان يلقاه جبريل صلوات الله عليه، فيقرأ عليه القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت