قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: لعلهم يحضرون عقابه نصرة لآلهتهم.
فلما جاؤوا به {قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) } [سورة الأنبياء: 62، 63] .
غضب على الأصنام، ولم يرض أن تعبد الصغار معه، فكسرهم وأراد إظهار الحجة عليهم كما قال: فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا
عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) [سورة الأنبياء: 65 - 68] .
فلما اجتمعوا لحرق إبراهيم عليه السلام حبسوه في بيت، وبنوا له بنيانًا كالحظيرة، ثم جمعوا له الحطب شهراً، وأوقدوا على الباب أيامًا، فلما تأججت النار لم يقدروا على إلقائه فيها، فجاءهم الشيطان وعلَّمهم عمل المنجنيق فعملوه، ووضعوه، وألقوه في النار، فصارت عليه بردًا وسلاماً.
قال مقاتل: ولما أخرج نمرود إبراهيم ليحرقه بالنار قال له: يا إبراهيم! من ربك الذي تدعوننا إليه؟
قال: ربي الذي يحمى ويميت؛ أي: يوجد ويعدم.
قال: أنا أحيي وأميت .. إلى آخر المناظرة.
وقال غير مقاتل: كانت هذه المناظرة قبل ذلك.
قال بعضهم: كان نمرود يحتكر الطعام، وكانوا إذا احتاجوا إلى الطعام يشترونه منه، فإذا دخلوا عليه سجدوا له، فدخل إبراهيم عليه السلام ولم يسجد، فقال له: مالك لا تسجد؟
قال: أنا لا أسجد إلا لربي.
قال له نمرود: فمن ربك؟
قال إبراهيم: ربي الذي يحيى ويميت.
واعلم أني لم أرد أن أذكر القصص بأطرافها في هذا الكتاب، وإنما أذكر مَحالًّا يقع الانتقاد فيها على تلك الأمم ليجتنب التشبه بهم فيها، وقد اشتمل ما ذكرناه فيها عن نمرود وقومه على أمور قبيحة: