قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يجب للعاقل أن يبذل وجهه لمن يكرم عَلَيْهِ قدره ويعظم عنده خطره فكيف بمن يهون عَلَيْهِ رده ولا يكرم عَلَيْهِ قدره وأبعد اللقاء الموت وأشد منه الحاجة إلى الناس دون السؤال وأشد منه التكلف بالسؤال لأن السؤال إذا كان بجناح الحاجة مقرونا لم يخل من أن يكون فيه ذل السؤال وإذا الحاجة لم تقض كان فيه ذلان موجودان ذل السؤال وذل الرد
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي:
لا يحس الصديق منك بفقر ... لا ولا والد ولا مولود
ذاك ذل إذا سألت بخيلا ... أو سألت الذي عليك يجود
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ فِي طَلَبِ الرَّجُلِ الْحَاجَةَ إِلَى أَخِيهِ فِتْنَةً إِذَا أَعْطَاهُ حَمِدَ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَإِنْ مَنَعَهُ ذَمَّ غَيْرَ الَّذِي مَنَعَهُ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لو لم يكن في السؤال خصلة تذم إلا وجود التذلل في النفس عند الاهتمام بالسؤال وإبدائه لكان الواجب على العاقل أن لو اضطره الأمر إلى أن يستف الرمل ويمص النوى أن لا يتعرض للسؤال أبدا مَا وجد إليه سبيلا فأما من دفعه الوقت إلى ذلك فسأل من يعلم أنه يقضي حاجته أو ذا سلطان لم يحرج في فعله ذلك كما لم يحرج في القبول إذا أعطي من غير مسألة ومن استغنى بالله أغناه الله ومن تعزز بالله لم يفقره كما أن من أعتز بالعبيد أذله
ولقد أَنْبَأَنَا سَعِيد بْن مُحَمَّد القزاز حَدَّثَنَا أَبُو الهيثم الرازي حَدَّثَنَا خالد بْن يزيد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن موسى حَدَّثَنَا هشام بْن يُوسُف عَن معمر قَالَ قَالَ أَبُو معاوية رجل من ولد كعب بْن مالك لقد رأيتني أنضح أول النهار وأضرب آخر النهار على بطني بالمعول في المعدن قَالَ قلت لقد لقيت مؤونة قَالَ أجل إنا طلبنا الدراهم من أيدي الرجال ومن الحجارة فوجدناها من الحجارة أسهل علينا. انتهى انتهى {روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، لابن حبان البستي} ...