ولما أثبت له الإسلام بالحنيفية نفى عنه غيره بقوله: {وما كان من المشركين} قال الحرالي: فيه إنباء بتبرئة كيانه من أمر الشرك فِي ثبت الأمور والأفعال والأحوال وفي إفهامه أنه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم فِي الكمال الخاتم كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم منه فِي الابتداء الفاتح، قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل إن صلاتي} [الأنعام: 162] إلى قوله: {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] فهذه أولية رتبة الكمال التي هي خاصة به ومن سواه فهو منه فيها، لأن نفي الشيء يفهم البراءة واللحاق بالمتأصل فِي مقابله، فمن لم يكن مثلاً من الكافرين فهو من المؤمنين، لأنه لو كان هو المؤمن لذكر بالصفة المقابلة لما نفى عنه، لما فِي ذلك من معنيي إثبات الوصف ونفي مقابله، ومثل هذا كثير الدور فِي خطاب القرآن، وبين من له الوصف ومن هو منه تفاوت ما بين السابق واللاحق فِي جميع ما يرد من نحوه يعني ومثل هذا التفاوت ظاهر للفهم خفي عن مشاهد العلم، لأن العلم من العقل بمنزلة النفس؛ والفهم من العقل بمنزلة الروح، فللفهم مدرك لا يناله العلم، كما أن للروح معتلى لا تصل إليه النفس، لتوجه النفس إلى ظاهر الشهود ووجهة الروح إلى على الوجود -. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 253 - 254}