ونوع بشارة للمؤمنين لسهولته عيهم ، ولعل المعنيين مستقلان ، وأن قوله تعالى: {يَوْمٌ عَسِيرٌ} هذا كلام مستقل وصف لهذا اليوم ، وبيان للجميع شدة هوله ، كام جاء في وصفه في قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ} [الحج: 1 - 2] ، ومثل قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ} [عبس: 34 - 35] ونحو ذلك.
ثم بين تعالى أن اليوم العسير أنه على الكفارين غير يسير ، كما قال تعالى عنهم {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 17 - 18] بينما يكون على المؤمنين يسيراً ، مع أنه عسير في ذاته لشدة هو له ، إلا أن الله ييسره على المؤمنين ، كما بين تعالى هذه الصور بجانبها في قوله تعالى من سورة النمل:
{وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} [النمل: 87 - 88] - إلى قوله - {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 89 - 90] .
فالفزع من صعقة يوم ينفخ في الصور عام لجميع من في السماوات ومن في الأرض ، ولكن استثنى الله من شاء ، ثم بين تعالى هؤلاء المستثنين ومن يبقى في الفزع ، فبين الآمنين وهم من جاء بالحسنة ، والآخرون من جاء بالسيئة.