وورد عن ابن عباس: لا تلبس ثيابك من كسب غير طيب ، فاستعمل الثياب في الحقيقة والتطهير في الكناية.
وعن مجاهد: أصلح عملك ، وعملك فاصلح فاستعملهما معاً في الكناية عن العمل الصالح.
وعن محمد بن سيرين وابن زيد على حقيقتهما ، فطهر ثيابك من النجاسة.
ثم قال: والذي قاله ابن سيرين وابن زيد أظهر في ذلك.
وقول ابن عباس وعكرمة قول عليه أكثر السلف. والله أعلم بمراده.
وقال غيره: ثيابك هي نساؤك ، كما في قوله {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ} [البقرة: 187] فأمرهن بالتطهر وتخيرهن طاهرات خيرات.
هذه أقوال المفسرين واختيار ابن جرير منها ، والواقع في السياق ما يشهد لاختيار ابن جرير ، وهو حمل اللفظين على حقيقتهما.
وترجيح قول ابن سيرين أن المراد طهارة الثوب من النجاسة ، والقرينة في الآية أنها اشتملت على أمرين:
الأول: طهارة الثوب ، والثاني هجر الرجز.
ومن معاني الرجز المعاصي ، فيكون حمل طهارة الثوب على حقيقته ، وهو الرجز على حقيقته لمعنى جديد أولى.
وهذه الآية بقسميها جاء نظيرها بقسميها أصرح من ذلك في قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان} [الأنفال: 11] والله تعالى أعلم.
فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)
الناقور هو الصور ، وأصل الناقور الصوت ، وقوله: {يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الكافرين غَيْرُ يَسِيرٍ} .
وقيل: عسير وغير يسير على الكافرين.
وقال الزمخشري: إن غير يسير كان يكفي عنها يوم عسير ، إلا أنه ليبين لهم أن عسره لا يرجى تيسيره ، كعسر الدنيا ، وأن فيه زيادة وعيد للكافرين.