(فأَنذِرْ) أَي: فحذر الناس وخوفهم من عذاب الله.
(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) : وخُص ربك بالتكبير والتعظيم، أَو يقول: الله أَكبر.
(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) : كناية عن التخلق بالأَخلاق الحسنة، أَو تقصير الثياب لتسلم من النجاسة ومن الخيلاءِ.
(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) : اترك المآثم الموجبة للعذاب كالشرك.
(وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) : ولا تعط مستكثرًا - أَي: رائيًا ما تعطيه كثيرًا - أَو طالبًا الكثير.
(وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) : ولوجه ربك وابتغاء مرضاته فتخلق بالصبر.
(فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) : فإِذا نُفِخ في الصُّور للبعث والنُّشور - والنَّاقور - فَاعُول من النقر، بمعنى التصويت - وأَصله: القرع الذي هو سببه، ومنه منقار الطائر لأَنه يقرع به.
التفسير:
1 - (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) :
أَي: المتلفف بثوبه المتغشي به، واللفظ - على ما قيل - دائر على معنى السَّتْر على سبيل الشمول.
نودي صلى الله عليه وسلم باسم مشتق من صفته التي كان عليها وقت نزول الوحي عليه؛ ملاطفة له؛ وبعثًا للأنس في نفسه، وطلب تَدَثُّره - عليه الصلاة والسلام - لما اعتراه من خوف وأَصابه من رعب حين رأَى الملك الذي جاءَه بحراء، فرجع وقال لأَهل بيته: (دثروني) فنزل: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فأَنذِرْ) .
وقيل: المراد بالمدثر: المتدثر بالنبوة والكمالات النفسية، على معنى: المتحلي بها، والمتزين بآثارها، وقيل: الظاهر أَن يُرَاد بالمدثر وكذا بالمزَّمل، الكناية عن المستريح الخالي البال البعيد عن الشواغل؛ لأَنه في أَول البعثة، فكأَنه قيل له - عليه الصلاة والسلام: قد مضى زمن الراحة وجاءَتك أَعباءُ الدعوة.
2 - (قُمْ فأَنذِرْ) :