(قُمْ) أَي: قم من مضجعك، أَو: قم قيام عزم وتصميم وشمر عن ساعد الجد، فقد جاءَ الأَمر الإِلهي الآن باصطفائك رسولًا، فقد جاءَ الأَوان لتباشر مهمتك وتنشر رسالتك وتقود البشرية إِلى بر السلامة، وتلزمها منهج الله، ولذا جاءَ قوله تعالى: (فأَنذِر) أَي: فحذِّر الناس وخوِّفهم من عذاب الله وعقابه إِن لم يؤمنوا، ولم يقل هنا: (وبشِّر) لأَنه كان في ابتداءِ الرسالة، والإِنذار هو الغالب إِذ ذاك، أَو هو من باب الاكتفاء؛ لأَن الإِنذار يلزمه التبشير.
3 - (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) :
أَي: واخصص ربك ومالكك ومتولى أَمرك بالتكبير: وهو وصفه تعالى بالكبرياءِ، والعظمة اعتقادًا وقولًا.
ويروى أَنه لَمَّا نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أَكبر فكبَّرت خديجة، وأَيقنت أَنه الوحي، وذلك لأَن الشيطان لا يأَمر بذلك، وبعد الأَمر السابق في قوله: (قُمْ فَأَنذِرْ) ذكرت جملة (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) مقدمة على سائر الجمل والأَوامر التي تأتي بعدها إِشارة إِلى مزيد الاهتمام بأَمر التكبير، وإِيماء - على ما قيل - إِلى أَن المقصود الأَول مِن الأَمر بالقيام أَن يكبر ربه ويعظمه وينزهه عن الشرك: فإِن أَول ما يجب على العبد معرفة الله تعالى، ثم تنزيهه عمَّا لا يليق به، وقد يقال: لعل ذكر هذه الجملة أَولا لتشجيعه - عليه الصلاة والسلام - على الإِنذار وعدم مبالاته بما سوى الله - عز وجل - حيث تضمنت الإِشارة إِلى أَن نواصي الخلائق بيده تعالى، وكل ما سواه مقهور تحت كبريائه تعالى وعظمته، فلا ينبغي أَن يرهب إِلا منه، ولا يرغب إِلاَّ فيه، فكأَنه قيل: قم فأَنذر، واخصص ربَّك بالكبير والتَّعظيم، ولا يصدنك شيء على الإِنذار، قيل: ويجوز أَن يحمل قوله تعالى: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) على التكبير في الصلاة - ذكر ذلك القرطبي والآلوسي والزمخشري -.
4 - (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) :
1 -أَمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أَن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات؛ لأَن طهارة الثوب شرط في صحة الصلاة، وهي الأَولى في غير الصلاة، وقبيح بالمؤمن الطيب أَن يحمل خبثًا.