فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464686 من 466147

والموضوع في أصله متصل بموضوع جحود الكفار للآخرة الذي نبهنا عليه في التعليق على الحياة الأخروية في تفسير سورة الفاتحة. غير أن النقطة الجديرة بالتنبيه في هذا المقام هي ما انطوى في الآية التي نحن في صددها وأمثالها من تلقين جليل وتعليل لموقف الكفار. فالذي لا يخاف الآخرة لا يأبه كثيرا للحق والخير في شتى ساحاتهما ولا يندفع فيهما اندفاعا ذاتيا وجدانيا إذا لم يأمل في مقابلة وجزاء في الدنيا. ولا يتورع عن الإثم والمنكر إذا ما تيقن الخلاص من

العقوبة. وفي سورة الأنعام آية داعمة لذلك بأسلوب إيجابي وهي: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (92) ومن هذا الباب آية سورة هود هذه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وهكذا تكون الآيات قد انطوت على تقرير أثر الإيمان بالآخرة في سلوك الناس سلبا وإيجابا. وهو متسق مع ما جاء في تعليقنا السابق وداعم له.

وإذا كان من المحتمل أن يكون بعض الناس يقدمون على عمل الخير والامتناع عن الإثم والشرّ بدون إيمان بالله واليوم الآخر فإن أغلب هؤلاء يستهدفون جزاء ما ولو معنويا في الدنيا. فضلا عن أن ذلك الاحتمال يظل بعيدا بالنسبة للكثرة الكاثرة في أغلب المواقف. وإذا كان من المحتمل أن يكون كثير من المؤمنين بالله واليوم الآخر لا يقدمون على الخير ولا يمتنعون عن الإثم إلّا بقوة ما يتحققون من نيله من ثواب وعقاب دنيويين في الدرجة الأولى فإن أمثال هؤلاء لا يمكن أن يوصفوا بصفة الإيمان الصحيح السليم أولا وإن إيمان هؤلاء يظل على كل حال ذا قوة وازعة ورادعة ثانيا.

تعليق على مدى ما ينطوي في جملة بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت