ونريد أن ننبه إلى أمر وهو أن ما قررناه استلهاما من الآيات القرآنية هو بسبيل الردّ على تحدي الكفار للنبي صلّى الله عليه وسلّم وطلبهم منه الإتيان بالمعجزات والخوارق لتأييد صلته بالله وإننا لا ننكر أن الله عز وجل قد أظهر على يد النبي صلّى الله عليه وسلّم معجزات متنوعة الصور في ظروف كثيرة له خاصة وله وللمسلمين عامة على ما تدل عليه
آيات قرآنية عديدة مما سوف ننوه به في مناسباته وعلى ما ورد في أحاديث عديدة قوية الأسانيد سنوردها في مناسبات آتية.
نقول هذا ونحن نعرف أن هناك أحاديث قوية الأسانيد بأن ما احتوته الآية الأولى من سورة القمر من انشقاق القمر بناء على تحدي الكفار قد وقع فعلا. غير أن هناك ما يمكن إيراده في هذا الصدد على ما سوف نذكره في سياق تفسير هذه الآية.
تعليق على مدى الآية كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ
وبمناسبة هذه الآية في هذه السورة نقول إن الآيات القرآنية المكية التي ينطوي فيها المعنى المقرر في الآية قد تكررت بسبيل تعليل موقف الكفار الجحودي والمناوئ والعدواني والمستكبر والمستهتر والساخر بالوعيد والإنذار الربانيين. من ذلك آية سورة النحل هذه: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) وآية سورة المؤمنون هذه: وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (74) وآية سورة الزمر هذه: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
(45) وآية سورة النجم هذه: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27) .