فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464673 من 466147

ولقد قلنا في سياق التعليق على الحياة الأخروية أن المشركين الذين تحكي الآية قولهم كانوا لا يؤمنون بهذه الحياة ولا يخافونها. وهذا ما حكته عنهم آية في هذه السورة تأتي بعد قليل. وقد يرد بناء على ذلك سؤال عن هدف الشفاعة التي كان المشركون يرجونها من الشفعاء المحظيين عند الله. والجواب المتبادر هو أنهم كانوا يفعلون ذلك لضمان قضاء مصالحهم ومآربهم في الدنيا من دفع الضرر وجلب النفع والخير على اختلاف المجالات والحالات والأنواع. وهذا هو ما كانوا يتوخونه بصورة عامة من عبادة الله وعبادة الشركاء على اختلاف مظاهرها وطقوسها. ولقد احتوت آيات عديدة أوردنا بعضها آنفا إيذانا بأن الذين يعبدونهم من دون الله ويشركونهم معه بقصد جلب النفع والخير ودفع الضر والشر في الدنيا لن ينفعوهم في ذلك فأرادت الآية التي نحن في صددها على ما هو المتبادر إيذانهم

أن شركاءهم المحظيين عند الله لن ينفعوهم في الآخرة أيضا لو قالوا في أنفسهم ذلك إذا كان ما ينذر النبي به حقا.

ونستطرد إلى القول إن القرآن آيات عديدة تقرر نفع الشفاعة وانفساح المجال لها لمن يأذن الله ويرضى ويتخذ عنده عهدا منها آيات سورة النجم [26] وسورة الزخرف [86] التي أوردناها قبل قليل وآية سورة مريم هذه: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (87) ، وآية سورة طه هذه: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) .

كما أن هناك أحاديث صحيحة عديدة تذكر شفاعة النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم والأنبياء عليهم السلام وبعض فئات المؤمنين للمؤمنين. منها حديث رواه الترمذي عن أنس قال: «سألت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل ... » وحديث رواه الترمذي أيضا عن عوف بن مالك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أتاني آت من عند ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت