قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الواقعة} أي قامت القيامة.
{وانشقت السمآء} أي انصدعت وتفطّرت.
وقيل: تنشق لنزول ما فيها من الملائكة ؛ دليله قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً} [الفرقان: 25] وقد تقدم.
{فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} أي ضعيفة.
يقال: وَهَى البناء يَهِي وَهْياً فهو واهٍ إذا ضَعُف جدًّا.
ويقال: كلامٌ وَاهٍ ؛ أي ضعيف.
فقيل: إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوَهْي ؛ ويكون ذلك لنزول الملائكة كما ذكرنا.
وقيل: لهول يوم القيامة.
وقيل: {وَاهِيَةٌ} أي متخرّقة ؛ قاله ابن شجرة.
مأخوذ من قولهم: وهَى السقاء إذا تخرّق.
ومن أمثالهم:
خَلِّ سبيلَ من وَهَى سِقاؤه ...
ومن هُرِيق بالفلاة ماؤه
أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه.
{والملك} يعني الملائكة ؛ اسم للجنس.
{على أَرْجَآئِهَآ} أي على أطرافها حين تنشق ؛ لأن السماء مكانهم ؛ عن ابن عباس.
الماوردِيّ: ولعله قول مجاهد وقتادة.
وحكاه الثعلبيّ عن الضحاك ، قال: على أطرافها مما لم ينشق منها.
يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها.
وقال سعيد بن جُبَير: المعنى والمَلَكُ على حافات الدنيا ؛ أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون أطرافها.
وقيل: إذا صارت السماء قِطَعاً تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها.
وقيل: إن الناس إذا رأوا جهنم هالتهم ؛ فَينِدُّوا كما تَنِدّ الإبل ، فلا يأتون قُطْراً من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا.
وقيل: {على أَرْجَآئِهَآ} ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السَّوق إليها ، وفي أهل الجنة من التّحية والكرامة.
وهذا كله راجع إلى معنى قول ابن جُبير.