فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457331 من 466147

قالت المشبهة: لو لم يكن الله في العرش لكان حمل العرش عبثاً عديم الفائدة ، ولا سيما وقد تأكد ذلك بقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} [الحاقة: 18] والعرض إنما يكون لو كان الإله حاصلاً في العرش ، أجاب أهل التوحيد عنه بأنه لا يمكن أن يكون المراد منه أن الله جالس في العرش وذلك لأن كل من كان حاملاً للعرش كان حاملاً لكل ما كان في العرش ، فلو كان الإله في العرش للزم الملائكة أن يكونوا حاملين لله تعالى وذلك محال ، لأنه يقتضي احتياج الله إليهم ، وأن يكونوا أعظم قدرة من الله تعالى وكل ذلك كفر صريح ، فعلمنا أنه لا بد فيه من التأويل فنقول: السبب في هذا الكلام هو أنه تعالى خاطبهم بما يتعارفونه ، فخلق لنفسه بيتاً يزورونه ، وليس أنه يسكنه ، تعالى الله عنه وجعل في ركن البيت حجراً هو يمينه في الأرض ، إذ كان من شأنهم أن يعظموا رؤساءهم بتقبيل أيمانهم ، وجعل على العباد حفظة ليس لأن النسيان يجوز عليه سبحانه ، لكن هذا هو المتعارف فكذلك لما كان من شأن الملك إذا أراد محاسبة عماله جلس إليهم على سرير ووقف الأعوان حوله أحضر الله يوم القيامة عرشاً وحضرت الملائكة وحفت به ، لا لأنه يقعد عليه أو يحتاج إليه بل لمثل ما قلناه في البيت والطواف.

قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} العرض عبارة عن المحاسبة والمساءلة ، شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرف أحواله ، ونظيره قوله: {وَعُرِضُواْ على رَبّكَ صَفَّا} [الكهف: 48] وروى:"أن في القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ ، وأما الثالثة ففيها تنثر الكتب فيأخذ السعيد كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله".

ثم قال: {لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت