أي فيومئذ قامت القيامة الكبرى وانشقت السماء لنزول الملائكة: {فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} أي مسترخية ساقطة القوة {كالعهن المنفوش} بعدما كانت محكمة شديدة.
ثم قال تعالى: {والملك على أَرْجَائِهَا} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
قوله: {والملك} لم يرد به ملكاً واحداً ، بل أراد الجنس والجمع.
المسألة الثانية:
الأرجاء في اللغة النواحي يقال: رجا ورجوان والجمع الأرجاء ، ويقال ذلك لحرف البئر وحرف القبر وما أشبه ذلك ، والمعنى أن السماء إذا انشقت عدلت الملائكة عن مواضع الشق إلى جوانب السماء ، فإن قيل: الملائكة يموتون في الصعقة الأولى ، لقوله: {فَصَعِقَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} [الزمر: 68] فكيف يقال: إنهم يقفون على أرجاء السماء ؟ قلنا: الجواب من وجهين: الأول: أنهم يقفون لحظة على أرجاء السماء ثم يموتون الثاني: أن المراد الذين استثناهم الله في قوله: {إِلاَّ مَن شَاء الله} [الزمر: 68] .
قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثمانية} فيه مسائل:
المسألة الأولى:
هذا العرش هو الذي أراده الله بقوله {الذين يَحْمِلُونَ العرش} [غافر: 7] وقوله: {وَتَرَى الملائكة حَافّينَ مِنْ حَوْلِ العرش} [الزمر: 75] .
المسألة الثانية:
الضمير في قوله: {فَوْقَهُمُ} إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان الأول: وهو الأقرب أن المراد فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء والمقصود التمييز بينهم وبين الملائكة الذين هم حملة العرش الثاني: قال مقاتل: يعني أن الحملة يحملون العرش فوق رؤوسهم.
و (مجيء) الضمير قبل الذكر جائز كقوله: في بيته يؤتي الحكم.
المسألة الثالثة:
نقل عن الحسن رحمه الله أنه قال: لا أدري ثمانية أشخاص أو ثمانية آلاف أو ثمانية صفوف أو ثمانية آلاف صف.