يحتمل أن يكون ابتداء كلام، أي لكم لحكما إذا كان ذلك، والغرض أنه لم يكن فلا حكم لكم، وجعل الزمخشري الأول قسما وهذا جوابه، أي أم ضمنا منكم وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد (إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ) .
قوله تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) }
لو قيل: أفيهم أو هل فيهم زعيم بذلك، لكان المعنى السؤال عن وجوه الزعيم فيهم بالأصالة، وإنما قيل: سلهم أيهم بذلك زعيم، فإِما أن يكون المعنى أنهم ادعوا أن فيهم زعيما بذلك، أي ضامنا متكفلا بتصحيح ما قالوه، فيسألوا عن تعيين ذلك الشخص الزعيم فالسؤال حقيقة، وإما أن لَا يكونوا ادعوا أن فيهم زعيما بذلك، فيكون السؤال مجازا من باب نفي الشيء بإيجابه، كقوله: عَلَى لَاحِبٍ لَا يَهْتَدِي بِمَنَارِهِ، أي ليس له منار فيهتدي به، والمعنى ليس لهم زعيم فيسألون عن تعيينه، فالسؤال تعجيز لهم، أو من باب انتفاء الشيء لانتفاء ملزومه، لأنه تعالى أمره عليه الصلاة والسلام أن يسألهم عن تعيين، وكذلك الكلام في (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ) ، وتفسير القرطبي الزعيم بالرسول ضعيف، لأنهم ما ادعوا قط أن فيهم رسولا، وليس القرطبي من أهل التفسير؛ لأنه يجلب الغث والسمين، وما زال الشيوخ لَا يعتبرون كلامه في التفسير.
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ ... (41) }
حمله ابن عطية على أصنامهم وآلهتهم التي ادعوا أن لها نصيبا في العبادة، كما قال تعالى (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، وحمله الزمخشري على الشركاء الموافقين لهم في العبادة، والظاهر الأول، إذ ليس ثم كفارٌ ولا لهم نظائر في شركهم، وأيضا فيعكسون هم ويقبلون النكتة، فيقولون: هل لكم أنتم من يوافقكم في توحيدكم وعبادتكم، والسؤال هنا على حقيقته اللغوية، فالمراد به مطلق الطلب في اصطلاح الأصوليين، لأن السائل هنا أعلى من المسئول.
قوله تعالى: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) }