لم يقل: فيه تحفظون، فأجاب بعضهم: بأن الغزالي في المستصفي في باب الاجتهاد، وإمام الحرمين في البرهان: أجابا بأن المجتهد لَا يجب عليه حفظ القرآن، وإنما يطالب بحفظ آيات الأحكام فقط، قال الغزالي: وهي خمس مائة آية، ولا يلزمه حفظ آيات القصص والأخبار، وعبر بالدرس دون الحفظ أو القراءة إشارة إلى قولهم: إن العلم لَا يحصل إلا بالتكرار والممارسة والدراسة، وكذا حكى ابن سهل في أحكامه: أن اللؤلؤي سئل عمن يوصي بعبده لبعض ورثته، إن أجاز باقيهم، فإن لم يجيزوه له فقد أوصى بعتقه من ثلثه، فأفتى بأن الوصية ماضية، وخطأه فيها ابن زرب وغيره، والمسألة منصوصة في المدونة في آواخر العتق، الثاني: قال ابن سهل وما سبب ذلك إلا أنه كان في آخر عمره، ترك دراسة العلم ومطالعة الكتب لكبر سنه فنسي كثيرا من مسائله، وحكى المازري في العلم في حديث:"مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ"، أن شيخه عبد الحميد الصائغ انقطع في آخر عمره للعبادة، حتى كان إذا سئل عن بعض المسائل، يتوقف فيها ويحيلنا على غيره.
قوله تعالى: {فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) }
ظاهره حجة لمن يقول: بأن في كل نازلة للمجتهد أن يحكم بما شاء على القول بأن ليس لله في كل نازلة حكما معينا، وأما على القول بأن له في كل نازلة حكما معينا، فلا يحكم إلا بما أداه إليه اجتهاده.
قوله تعالى: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ ... (39) }
أي عهود ومواثيق، والمراد بالكتاب الذي فيه يدرسون ما اشتمل عليه الكتاب من الألفاظ الظاهرة الدلالة، والمراد بالأيمان البالغة الألفاظ الدالة قضاء، أو المراد بالأول النص، وبالثاني [[تركيب الخصوص] ، أو المراد بالأول: الدليل السمعي المعجزي، وبالثاني: الدليل السمعي غير المعجزي، فإِن الوحي قسمان، فالقرآن معجز، والسنة غير معجزة.
قوله تعالى: (إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ) .