فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455232 من 466147

قال الزجاج: {أَنتَ} هو اسم {مَا} و {بِمَجْنُونٍ} الخبر ، وقوله: {بِنِعْمَةِ رَبّكَ} كلام وقع في البين والمعنى انتفى عنك الجنون بنعمة ربك كما يقال: أنت بحمد الله عاقل ، وأنت بحمد الله لست بمجنون ، وأنت بنعمة الله فهم ، وأنت بنعمة الله لست بفقير ، ومعناه أن تلك الصفة المحمودة إنما حصلت ، والصفة المذمومة إنما زالت بواسطة إنعام الله ولطفه وإكرامه ، وقال عطاء وابن عباس: يريد بنعمة ربك عليك بالإيمان والنبوة ، وهو جواب لقولهم: {يا أَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] واعلم أنه تعالى وصفه ههنا بثلاثة أنواع من الصفات.

الصفة الأولى: نفي الجنون عنه ثم إنه تعالى قرن بهذه الدعوى ما يكون كالدلالة القاطعة على صحتها وذلك لأن قوله: {بِنِعْمَةِ رَبّكَ} يدل على أن نعم الله تعالى كانت ظاهرة في حقه من الفصاحة التامة والعقل الكامل والسيرة المرضية ، والبراءة من كل عيب ، والاتصاف بكل مكرمة وإذا كانت هذه النعم محسوسة ظاهرة فوجودها ينافي حصول الجنون ، فالله تعالى نبه على هذه الدقيقة لتكون جارية مجرى الدلالة اليقينية على كونهم كاذبين في قولهم له: إنه مجنون.

الصفة الثانية: قوله: {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} وفي الممنون قولان: أحدهما: وهو قول الأكثرين ، أن المعنى غير منقوص ولا مقطوع يقال: منَّه السير أي أضعفه ، والمنين الضعيف ومنَّ الشيء إذا قطعه ، ومنه قول لبيد:

غبش كواسب ما يمن طعامها.. يصف كلاباً ضارية ، ونظيره قوله تعالى:

{عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت