وفي رواية:"كَالحُمُرِ الصَّالَّةِ لا تَمْرَضُوْنَ وَلا تَسْقَمُوْنَ؟ وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِه! إِنَّ الله لَيَبْتَلِي المُؤْمِنَ وَمَا يَبْتَلِيْهِ إِلاَّ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، وإنَّ العَبْدَ لتكُوْنُ لَهُ الدَّرَجَةُ فيْ الجَنَّةِ لا يَبْلُغُهَا شَيْء مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى يَبْتَلِيَهُ بِالبَلاءِ لِيَبْلُغَ بِهِ تِلْكَ الدَّرَجَةَ".
وأخرجه الطبراني في"الكبير"بنحوه وسنده جيد.
وقوله: كالحمر الصالة؛ مِنْ صَلَّ: إذا صوت.
قال العسكري: هو بالصاد المهملة، وخَطَّأ من قال: الضالة - بالمعجمة -.
وأراد الحمر الوحشية.
يقال للحمار الوحشي الحاد الصوت: صال، وصلصال؛ كأنه يريد الصحيحة الأجساد، الشديدة الأصوات لقوتها ونشاطها.
وقال البيهقي: سألت عنه بعض أهل العلم، فزعم أنه أراد حمر الوحش.
وفي رواية:"كَالْحُمُرِ الصَّيَّالَةِ".
قال في"الصحاح": وصال العير: إذا حمل على العانة، والعانة: القطيع من حمر الوحش.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن مسروق قال: قدمتِ الدهَّاقين الكوفة على عهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فجعلوا يعجبون من صحتهم وحسن ألوانهم، فقال ابن مسعود: ما تعجبون؟ تلقون المؤمن أصح شيء قلبا وأمرض شيء جسداً، وتلقون الفاجر والمنافق أصح شيء جسمًا وأمرضه قلبا، والله لو صحت أجسادكم ومرضت قلوبكم لكنتم أهون على الله من الجِعلان.
76 -ومنها: الصيال، والبطش؛ والصيالة تشبهاً بالحمر وغيرها: الاستطالة، والوثوب.
وفي الحديث المذكور في الرواية المشار إليها:"أتحِبُّوْنَ أَنْ تَكُوْنُوْا كَالحَمِيْرِ الصَّيَّالةِ".
وفي المثل: أَصْوَلُ من جمل.
وروى الطبراني في"الكبير"عن عائشة بنت قدامة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللهُمَّ إِني أَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الأَبْهَمَيْنِ: السَّيْلِ، وَالجَمَلِ الصَّؤُوْلِ".
وقال ابن السكيت: الأبهمان عند أهل البادية: السيل والجمل الصؤول الهائج يتعوذ منهما.
قال: وعند أهل الأمصار: السيل، والحريق.