وقال أيضًا: هي من أشد الطير طيرانًا، وأبعدها شوطاً، وذلك أنها تصاد بالبصرة، فتوجد في حواصلها الحبة الخضراء التي شجرها البطم، ومنابتها تخوم بلاد الشام، ولذلك قالوا في المثل: أطلب من الحبارى.
73 -ومنها: التشبه في الإكباب على طلب الرزق بالوحش أيضًا، وهو كل شيء من دواب البر لا يستأنس كالظبي، والمَهَاة، والضبع، وغيرها.
قال في"حياة الحيوان": روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَقُوْلُ اللهُ عز وجل: اِبْنَ آدَمَ! وَعِزَّتي وَجَلالي لَئِنْ رَضِيْتَ بمَا قَسَمْتُ لَكَ أَرَحْتُكَ وَأَنْتَ مَحْمُوْدٌ، وإنْ لَمْ تَرْضَ بِمَا قَسَمْتُ لَكَ سَلَّطْتُ عَلَيِكَ الدُّنْيَا تَرْكُضُ فِيْهَا ركْضَ الوَحْشِ، ثُمَّ لا يَكُوْنُ لَكَ إِلاَّ مَا قَسَمْتُ لَكَ وَأَنْتَ مَذْمُوْمٌ".
74 -ومنها: التشبه في الادخار بالنمل ونحوه.
ذكر الزمخشري في"الكشاف": وعن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى أنه قال: ليس شيء في الحيوان يخبأ قوته إلا الإنسان، والنملة، والفأرة، والعقعق.
ويقال: للعقعق مخابئ إلا أنه ينساها.
وما أحسن قول أبي الوليد الوقتي من أدباء المغرب: من مخلع البسيط
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَهْوَ أَهْلُ ... لَيْسَ لِخَلْقٍ عَلَي فَضْلُ
وَلا رَكوبٌ إِلَى أَمِيرٍ ... قَدَّمَهُ الدَّهْرُ وَهْوَ فَسْلُ
وَلا وَقُوفٌ بِبابِ وَغْدٍ ... قِيلَ انتظِرْهُ عَلَيْهِ شُغْلُ
أَبِيْتُ مِثْلَ الْحُسام فَرْداً ... جَلاهُ لِلْحادِثاتِ صَقْلُ
وَاللَّيْثُ لَمْ يَدَّخِرْ طَعاما ... وَالدَّاخِرُونَ الطَّعامَ نَمْلُ
قَنَّعْتُ نَفْسِي بِما أَتاها ... فَكُلُّ صَعْبٍ عَلَيَّ سَهْلُ
75 -ومنها: محبة دوام الصحة، وكراهية المرض إذا نزل.
روى ابن أبي شيبة، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن عبد البر في"الصحابة"عن أبي فاطمة الليثي قال: كنا جالسين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِحَّ فَلا يَسْقَمُ؟".
فابتدرناها، وقلنا: نحن يا رسول الله.
فقال:"أتحِبُّوْنَ أَنْ تَكُوْنُوْا كَالحَمِيْرِ الصَّالَّةِ؟ أَلا تُحِبُّوْنَ أَنْ تَكُوْنُوْا أَصْحَابَ البَلاءِ وَأَصْحَابَ كَفَّارَاتٍ؟".