71 -ومنها: التشبه في الشره والبخل بالحوت والتمساح والكلب.
قالوا: أبخل من كلب؛ فإنه لا مطمع فيما يناله، وإن تعرض له هرش؛ ذكره الزمخشري.
وقال القمي: من أمثالهم: أَحْرَصُ من كلب على جيفة.
وذكره الزمخشري، وزاد: أَحْرَص من كلب على عقي صبي.
وقال: يزعمون أن الهرم من الكلاب إذا أكل العقي، وهو أول ما يخرج من المولود عاد شاباً، ولهذا يشتد حرصه عليه.
وذكر أيضًا من أمثالهم: أشره من الأسد لأنه يبتلع البضعة العظيمة من غير مضغ، وكذلك الحوت لأنهما واثقان بسهولة المدخل
وسعة المجرى.
قال الشاعر: من الرجز
كَالْحُوتِ لا يَرْوِيهِ شَيْء يَلْهَمُهُ ... يُصْبحُ ظَمآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ
قال في"حياة الحيوان": الفَهْمُ: الابتلاع؛ يضرب لمن عاش بخيلًا شرهًا، انتهى.
أنشد السيوطي في"ديوان الحيوان"ليعقوب بن أحمد النيسابوري: من الطويل
يُرِي النَّاسَ زُهْدًا كَالْمَسِيحِ بْنِ مَرْيَمِ ... وَفِي ثَوْبِهِ التِّمْساحُ أَوْ هُوَ أَغْدَرُ
أَغَرَّكُمْ مِنْهُ تَقَلُّصُ ثَوْبِهِ ... وَذَلِكَ حبٌّ دونهُ الفَخ فَاحْذَرُوا
72 -ومنها: تشبه الحريص في الاجتهاد على طلب الرزق بالنمل والحُبَارى، وغيرهم؛ فإن النمل عظيم الحيلة في طلب الرزق، ويبعد في طلبه كثيرًا، ويحمل أضعافه.
ولذلك قيل: أكسب من نملة، وكسب من ذرة، وكنية النمل: أبو مشغول.
وقالوا: أضبط من نملة، وأضبط من ذرة.
قال الزمخشري: تجر ما هو أضعافها، وربما سقطا من مكان مرتفع فلا ترسله.
وقالوا: أكسب من فأرة، ومن فهد.
قال الزمخشري: يقال: إن هذه الثلاث أدأب الحيوان في الكسب.
وقال: يقال: إن الفهود الهرمى العاجزة عن الصيد تجتمع إلى الفهد المفتي يتصيد لها كل يوم ما يكفيها.
وأما الحبارى - بضم المهملة، وتخفيف الموحدة - وهو طائر كبير العنق، طويل الذنب، رمادي اللون، في منقاره بعض طول.
وقال في"حياة الحيوان": هي أكثر الطير حيلة في تحصيل الرزق، ومع ذلك تموت جوعًا لهذا السبب.