فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453939 من 466147

فالمعنى إذا عاود ما أوذي منه كان كالفراش، فإنه يلقي بنفسه في شعلة السراج، ويتأذى من حرارته المرة بعد الأخرى، ولا يزال كذلك حتى يحرق نفسه، والسبب في ذلك: ضعف بصره؛ فإنه يطلب ضوء النهار، فإذا رأى السراج بالليل ظن أنه في بيت مظلم، وأن السراج كوة في البيت، فيرمي بنفسه إليه ليخرج، والغبي ضعفه في بصيرته، والفراش ضعفه في بصره، فصار الغبي أسوأ حالًا من الفراش، والمؤمن تجلي بصيرته بقوة إيمانه.

ومن هنا جاء في الحديث:"المُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ".

وقال حجة الإِسلام رحمه الله تعالى: من الحيوان ما إذا شاهد شيئًا حفظه وارتسمت صورته في ذهنه، فإذا رآه مرة أخرى عرفه؛ كالدابة ترى الشعير والعصا.

ومنه ما إذا شاهد شيئًا لم يحفظه، ولم ترتسم عنده صورته كالفراش؛ فإنه يجد المصباح فيرمي نفسه فيه، ويجد حرارته، ثم يعود ويرمي نفسه إليه، ولو ارتسمت عنده صورته لما عاد إليه، انتهى.

ولقد أحسن من قال: من الكامل

فَضْلُ الْحِمارِ عَلى الْجَهُولِ بِخَصْلَةٍ ... مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ الَّذِي يَدْرِي بِها

إِنَّ الْحِمارَ إِذا تَوَهَّمَ لَمْ يَسِرْ ... وَتُعاوِدُ الْجُهَّالُ ما تدر بِها

ويقال في المثل: من عشر بحجر وعاد إليه، فلا تسأل عما يجري عليه.

70 -ومنها: تشبه المرء في اختلاطه بكل قوم، وتخلقه بأخلاقهم وأوضاعهم لينال من كل ما ناله كل قوم من حطام الدنيا بالحرباء؛ فإنها تتلون بلون الشجرة التي تكون عليها حتى لا يراها ما تصطاده من ذباب ونحوه، ... ] من الشجرة فيهرب ويفر عنها، فإذا قربت الذبابة ونحوها منها اختطفتها بلسانها في الحال.

ومن هنا قالوا في المثل: فلان يتلون تلون الحرباء؛ يضرب لمن لا يثبت على حال.

وقريب من ذلك ما ذكره الدميري في"حياة الحيوان": إن البغل يوصف برداءة الأخلاق والتلون لأجل التركيب.

قال: وينشد في ذلك: من مجزوء الكامل المرفَّل]

خُلُقٌ جَدِيدٌ كُلَّ يَوْمٍ ... مِثْلَ أَخْلاقِ البِغالِ

وروى الطبراني في"الكبير"عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فيْ دِيْنِ اللهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت