ومن الأمثال كما ذكر الزمخشري، وغيره: أطيش من برغوث، ومن ذباب، ومن فراشة، لا تزال واقعة طائرة لا تستقر في مكان.
وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن عبد
الواحد؛ يعني: ابن زيد رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: بحق أقول لكم: يا معشر الحواريين! إن أطيش الناس لصاحب الدنيا، إن الدنيا ليست في مكان واحد، ولكن في أماكن كثيرة، حيثما طاشت طاش صاحبها معها.
67 -ومنها: التحامق، والرضا بالحمق تشبهاً بالرخم والضبع، وغيرهما مما وصف من البهائم بالحماقة.
فإن العرب تقول في أمثالها: أحمق من الضبع، ومن أم عامر؛ وهي كنية الضبع، وأحمق من الرخم.
قال الزمخشري: سار المثل بحمقها لعيها واتباعها العذرات.
ويزعمون أنه قيل لها: انطقي بعد طول سكوتها، فقالت: قوه قوه، وهي العذرة بالفارسية.
وقال القمي: ليس من الطير شيء إلا وهو يزجر غير الرخم، فقيل لها: انطقي يا رخم؛ فإنك من طير الله - يهزأ بها - فصار مثلًا يضرب بمن لا يلتفت إليه، ولا يسمع منه.
وقال الكميت: من مجزوء الكامل المرفَّل]
أَنْشَأتَ تَنْطِقُ في الْخُطُوبِ ... كَوافِدِ الرخمِ الْمُداوِرْ
أَوَ قِيلَ يا رَخْمُ انْطُقِي ... في الطَّيْرِ إِنَّكِ شَرُّ طائِرْ
فَأَتَتْ بِما هِيَ أَهْلُهُ ... وَالعَيُّ مِنْ شَكْلِ الْمُجاوِرْ
وقالوا في المثل: أموق من الرخمة.
قال في"الصحاح": والموق: الحمق في غباوة.
68 -ومنها: التشبه في المرح والبطر بالهر والجدي، ونحوهما من السباع والبهائم.
ومن أمثالهم: من الرجز
إذا ارتَعَصَتْ كارتعاصِ الهِرَّةْ ... أوشكَ أنْ تسقُطَ في أفرَّهْ
ويروى: إذا اعترصت.
والمراد: النشاط.
وأصل الارتعاص: الاضطراب، والتحرك، والاعتراص من العرص بالتحريك، وهو النشاط.
والأفرة - بضم الهمزة، وفتحها، والفاء مضمومة فيهما: الشدة.
قال الجوهري: رجل أشران أفران؛ أي: بطر، وهو اتباع له.
وقال الزمخشري: يضرب لمن أوبقه مرحه.
69 -ومنها: التشبه بالفراش وغيره في] معاوية الشيء الذي تأذى منه، وفي الإلقاء باليد إلى التهلكة.
وفي الحديث:"لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ".