وقال الجاحظ: الظربان أنتن خلق الله فسوًا، وقد جعله سلاحاً له، فلا يقربه أحد إلا أرسل عليه ما لا يطيق شمه.
وفي المثل: أفسى من ظربان.
والعرب تسميه مفرِّق الإبل، وتقول: إنه إذا دخل في الإبل وفسى ثلاث فسوات، تفرقت وجفلت، ولا يردها الراعي إلا بجهد شديد.
وقال غيره: وخاصية هذه الدويبة أنها إذا حصلت بين جماعة تفرقوا، وكذلك النمام إذا دخل بين الجماعة فرق بينهم بنميمته.
وفي الحديث:"لا يدخلُ الجَنَّةَ قتاتٌ"؛ أي: نمام.
ومن الحكمة في ذلك: أن النمام مفرق بين المتحابين، والجنة دار اجتماع المتقين، وضم المؤمنين إلى المؤمنين، وكما أن الجماعة إذا أقبل الظربان نحوهم طردوه واتقوا منه، كذلك ينبغي إخراج النمام من بين الجماعة، فإن لم يفعلوا يوشك أن يفرق بينهم ويفسد قلوب بعضهم على
بعض، كما نبه على ذلك الطرطوشي في"سراج الملوك".
62 -ومنها: التشبه بالظربان أيضًا في الفحش تشبهاً للفحش بالفسو.
ذكر الزمخشري في"المستقصى من الأمثال": الحدث حدثان: حدث من فيك، وحدث من فرجك.
ثم قال: يروى عن ابن عباس، وعائشة رضي الله تعالى عنهما: يضرب في مقالات السوء.
ومن الأمثال كما ذكره القمي، وغيره: هما يتشاتمان جلد الظربان؛ يقال للرجلين يقع بينهما الشر فيتفاحشان.
وأورده الزمخشري بلفظ: هما يتماشيان جلد الظربان، من امتشيت منه شيئًا؛ أي: أخذت؛ يضرب للمتفاحشين.
وأورد أيضًا: أفسى من الظربان.
وقال: إنها تفسو في الثوب، فتبقى فيه الريح إلى أن يبلى.
قال: وتقول العرب لمتفاحشين: يتجاذبان جلد الظربان، ويتماسان ظربان.
وقلت: من مجزوء الرمل
قُلْ لِخِليْنِ أَقاما ... في قَبِيحٍ يَجْرِيانِ
أَنتما أَشْبَهُ في الفُحـ ... ـشِ بِجِلْدِ الظَّرِبانِ
أَنا لِلْمُعْرِضِ عَنْ جَهـ ... ـلٍ بِخَيْرٍ في ضَمانِ
فَمَتَى فاحَشَكَ الفا ... حِشُ فَاذْهَبْ في أَمانِ
حَدَثُ الأَفْواه وَالاسْـ ... ـتاهِ بِئْسَ الْحَدَثانِ
فَاعْفُ أَوْ لا إِنَّ مِنْ خَلْـ ... ـفِكَ فِعْلَ الْحَدَثانِ
إِنَّ عَفْوَ العَبْدِ وَالإِعـ ... ـراضَ نِعْمَ الْخُلَّتانِ
63 -ومنها: التشبه في الطمع في أكل أموال الناس ولا يشبع منها بالجدي.