إِنَّ الفرافِصَةَ بْنَ الأَحْوَصِ عِنْدَهُ ... شجنٌ لأُمِّكِ مِنْ بَناتِ عُقابِ
أَجمَعْتُ أنكَ أنتَ أَلأَمُ مَنْ مَشى ... في فُحْشِ مُومِسَةٍ وَزَهْوِ غُرابِ
وقال الآخر كما تقدم: من المتقارب
أَشَدُّ لِجاجا مِنَ الْخُنْفُساءِ ... وَأَزْهى إِذا ما مَشى مِنْ غُرابِ
وقالوا: أخيل من ثعالة، وهو الثعلب؛ من الخيلاء، وأخيل من ثعلب في استه عهنة.
قال الزمخشري: يقال: إذا علقت صوفة مصبوغة بذنب الثعلب أفرط عجباً بها، وشغل عن كل شأنه باستحسانها.
واعلم أن المفتخر بالدنيا، والمتكبر بما فيها ملعوب بعقله؛ لأنها لهو ولعب كما وصفها الله تعالى في كتابه العزيز.
ويقال: الدنيا داحة، والداح كما في"الصحاح": نقش يلوح به
للصبيان يعللون به.
فهو شبيه بالثعلب في استه عهنة من هذا القبيل، ثم يعود مآكلها ومشاربها عذرة وبول، وجميع ما فيها يبلى ويضمحل، وهي أشبه شيء بالجيفة كما سبق؛ فالمفتخر بها من هذا القبيل متشبه بالْجُعَل، ونحوه.
وروى الإِمام أحمد عن الضحاك بن سفيان - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"يَا ضَحَّاكُ! مَا طَعَامُكَ؟".
قال: يا رسول الله! اللحم واللبن.
قال:"ثُمَّ يَصِيْرُ إلى ماذا؟]."
قال: إلى ما قَدْ عَلِمْتَ.
قال:"فَإِنَّ الله تَعَالى ضَرَبَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ اِبْنِ آدَمَ مَثَلاً لِلدّنْيَا".
فإذا فعل الإنسان ما ذكرناه كان متشبهًا بالخنفساء من حيث الفسو الذي هي فيه، كما أن من يأخذ الدنيا فقد أخذ جيفة وعذرة، ولا يتأذى منها، بل يلتذ بها كما يلتذ الكلب بالجيفة، والجُعَل بالعذرة، وهو - بضم الجيم، وفتح المهملة - وجمعه جِعلان - بكسر
الجيم: دويبة لها ستة أرجل، وسنام مرتفع جداً، تمشي القهقرى، ويهتدي مع ذلك إلى وكره، وهو أكبر من الخنفساء، شديد السواد، وفي بطنه لون حمرة، للذكر منه قرنان، يوجد كثيراً في مراح البقر والجواميس، ومواضع الروث، إن دفن في الورد مات، وإذا دفن بعد ذلك في الزبل عاش كالخنفساء، ومن شأنه جمع العذرة وادخارها.
قال في"حياة الحيوان": ومن عادته أن يحرس النيام، فمن قام منهم لقضاء حاجته تبعه، وذلك من شهوته للغائط.