لَنا صاحِبٌ مُوْلَعٌ بِالْخِلافِ ... كَثِيرُ الْخطاءِ قَلِيلُ الصَّوابِ
أَشَدُّ لِجاجاً مِنَ الْخُنْفُساءِ ... وَأَزْهى إِذا ما مَشى مِنْ غُرابِ
وأنشده الزمخشري:
أَشَدُّ لِجاجاً مِنَ الفاسِياءِ
قلت: ولعل تمثيل المفتي أبي السعود لذلك الجاهل من هذا
القبيل، وهو أقرب.
وقال في"الصحاح": وفي المثل: أفحش من فاسية؛ يعني: الخنفساء.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن وهب قال: قال الخضر لموسى عليه السلام حين لقيه: يا موسى! انزع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجيب، والزم بيتك، وابك على خطيئتك.
59 -ومنها: التشبه في اللؤم، وهو ضد الكرم؛ قال في"المصباح المنير": ولؤم - بضم الهمزة - لؤماً، فهو لئيم، يقال ذلك للشحيح، والدنيء النفس، والمهين، ونحوهم.
وقال الجوهري: اللئيم: المدني الأصل، الشحيح النفس - بالكلب والذئب وغيرهما.
قالوا في أمثالهم: ألأم من كلب على عرق.
وقالوا: ألأم من الذئب؛ لأنه لا يتجافى عن التعرض لما يعرض له وقتًا من أوقاته، وربما عرض للإنسان ذئبان فيقبلان عليه إقبالاً
واحدًا، فإذا أدمى أحدهما ترك الإنسان، وأقبل على رفيقه وأكله.
ومن أمثالهم كما ذكره القمي وغيره: ألأم من سقب ريان؛ لأنه إذا كان ريان فأدني إلى أمه، لم يدرها لأن الناقة لا يكاد قدر إلا إذا مري ضرعها الفصيل بلسانه.
* تَنْبِيهٌ:
صحبة اللئيم تفضي إلى الندامة، وهي أشبه شيء بصحبة الذئب للذئب؛ لأنها قد تؤول إلى التلف كما علمت.
وقد قلت: من المجتث]
لا تُقاطِعْ كَرِيْماً ... أَوْ تُصاحِبْ لَئِيما
تَعُدْ فِي ذا وَفِي ذاكَ ... مُسْتَلِيمًا مَلِيما
يقال: ألام: إذا أتى ما يلام عليه، واستلام إلى الناس: إذا استندم.
60 -ومنها: التشبه في الزهو والإعجاب بالنفس والتكبر بالطاوس، والثعلب، والقرنبى، وهي دويبة طويلة الرجلين مثل الخنفساء، أو أعظم منها فساء.
وفي المثل: القرنبى في عين أمها حسنة.
ومن أمثالهم كما قال الزمخشري: أزهى من ثعلب، أزهى من ثور، أزهى من ديك، أزهى من ذباب، أزهى من طاوس، أزهى من غراب.
قال حسان: من الكامل