فقد روى ابن عساكر عن علي رضي الله تعالى عنه قال: إن البغال كانت تتناسل، وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم عليه السلام، فدعا عليها، فقطع نسلها.
55 -ومنها: سرعة التقلب في المودة، والانتقال من خلق سيئ إلى أسوأ منه تشبهاً بالبغال أيضاً.
كما أنشد صاحب"التذكرة الحمدونية"لابن حازم الباهلي: من مجزوء الكامل المرفل]
ما لِي رَأَيْتُكُ لا تَدُو ... مُ عَلى الْمَوَدَّةِ لِلرِّجالِ
خُلُقٌ جَدِيدٌ كُلَّ يَوْ ... مٍ مِثْلَ أَخْلاقِ البِغالِ
56 -ومنها: معاداة أولياء الله تعالى تشبهاً بالحية في عداوة آدم، والوزغة في معاداة إبراهيم عليه السلام.
وقد تقدم في التشبه بالشيطان حديث:"ما سالَمْناهُنَّ مُنْذَ حارَبْناهُنَّ"؛ يعني: الحيات.
وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلاُ مُشْرِكًا، وَمَنْ تَرَكَ حَيَّة مَخَافَةَ عَاقِبَتِهَا فَلَيْسَ مِنَّا".
فأنزلها - صلى الله عليه وسلم - منزلة العدو في الدين، فجعل ثواب قتلها كثواب قتله.
وروى الإمام أحمد أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنه كان في بيتها رمح موضوع، فقيل لها: ما تصنعين بهذا؟
فقالت: نقتل به الوزغ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ؛ فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر بقتلها.
وقال بعضهم: لما نفخ الوزغ نار إبراهيم عليه السلام قيل له:
ماذا عسى أن تؤثر نفختك في هذه النار العظيمة - وكانوا قد جمعوا لها الأحطاب شهرًا مع كثرة ما كانوا يجمعون حتى كانت المرأة تغزل وتشتري بغزلها حطباً، وأجَّجوا النار سبعاً - فقال الوزغ: إنما أفعل ذلك إظهارًا للعداوة.
وقد قلت في المعنى: من الكامل
قُولُوا لِمَنْ أَهْلَ الوِلايَةِ قَدْ سَلَخْ ... بِلِسانِهِ لَمَّا عَنِ الدِّينِ انْسَلَخْ
قَدْ قِيلَ لِلْوَزَغِ اللَّئِيمِ وَقَدْ نَفَخْ ... نارَ الْخَلِيلِ وَظَنُّهُ أَنْ قَدْ طَبَخْ